وفى الترمذى ومسند الإمام أحمد من حديث أبى كبشة الأنمارى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"إنما الدنيا لأربعة نفر: عبد رزقه الله مالاً وعلماً ، فهو يتقى فِي ماله ربه ويصل به رحمه ، ويعلم لله فيه حقاً ، فهذا بأحسن المنازل [عند الله] ، وعبد رزقه الله علماً ولم يرزقه مالاً ، فهو يقول: لو أن لي مالاً لعملت فيه بعمل فلان ، فهو بنيته ، وهما فِي الأجر سواءٌ ، وعبد رزقه الله مالاً ولم يرزقه علماً ، فهو لا يتقى فِي ماله ربه ، ولا يصل به رحمه ، ولا يعلم لله فيه حقاً ، فهذا بأسوإِ المنازل عند الله ، وعبد لم يرزقه الله مالاً ولا علماً فهو يقول: لو أن لي مالاً لعملت بعمل فلان ، فهو بنيته ، وهما فِي الوزر سواءٌ"، فأخبر صلى الله عليه وسلم أن وزر الفاعل والناوى الذي ليس مقدوره إلا بقوله دون فعله سواءٌ ، لأنه أتى بالنية ومقدوره التام ، وكذلك أجر الفاعل والناوى الذي اقترن قوله بنيته. وكذلك المقتول الذي سل السيف وأراد به قتل أخيه المسلم فقتل ، نزل منزلة القاتل لنيته التامة التي اقترن بها مقدورها من السعى والحركة.
ومثل هذا قوله صلى الله عليه وسلم:"من دل على خير فله مثل أجر فاعله"، فإن بدلالته ونيته نزل منزلة الفاعل. ومثله:"من دعا إلى هدى فله مثل أُجور من اتبعه"، ومن دعا إلى ضلالة عليه من الوزر مثل آثام من تبعه لأجل نيته واقتران مقدورها بها من الدعوة ، ومثله:"إذ جاءَ المصلى إلى المسجد ليصلى جماعة فأدركهم وقد صلوا فصلى وحده كتب له مثل أجر صلاة الجماعة بنيته وسعيه"، كما قد جاءً مصرحاً به فِي حديث مروي.