فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 111888 من 466147

والدية التي قدرها النبي - صلى الله عليه وسلم - هي مائة من الإبل لمن يملك إبلا، وألف دينار من الذهب لمن لَا يملك إبلا، وعشرة ألاف درهم لمن يملك فضة، وقيل اثنا عشر ألف درهم: وقال الشافعي: إن الدية في الأصل مائة من الإبل، ومن لَا يجد مائة من الإبل تكون عليه قيمتها من الذهب أو الفضة، بالغة ما بلغت، قليلة كانت أو كبيرة.

وإن الدية تسلم إلى ورثة المقتول، وقد كان رأى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب: لَا تسلم الدية إلا إلى عصبته، فلا يسلم جزء منها لزوجته مع أنها وارثة، فيروى أنه قضى بدية المقتول، فجاءت امرأته تطلب ميراثها، فقال: لا أعلم لك شيئا إنما الدية للعصبة، فقام الضحاك بن سفيان الكلابي وقال:"كتب إليَّ رشول الله - صلى الله عليه وسلم - يأمرني أن أورث امرأة أشيم الضبابي من عقل (أي دية) زوجها أشيم"فورَّثها عمر بعد أن علم بقضاء النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذا، وما كان له أن يخالفه.

والدية عند الأكثرين تجب على عصبة القاتل، ليكون ذلك دليلا على تضافر الأسرة كلها، وإذا كان فقيرا وأسرته فقيرة، فإن دية المقتول تكون على بيت مال المسلمين؛ لأنه وارث من لَا وارث له، فيجب عليه ما كان يجب على الوارث؛ ولأنه لَا يطل دم في الإسلام، ولأنه إذا كانت الأسرة الصغرى قد عجزت عن دفع الدية، فإنها تجب على أسرته الكبرى، وهي الأمة. وهنا بحثان لفظيان: أولهما: التعبير عن أداء الدية بقوله: (مُسَلَّمَة إِلَى أَهْلِهِ) . فإن هذا التعبير يومئ إلى وجوب حسن الأداء، بألا يكلفوا أسرة المقتول شطط التقاضي والمطالبة، فيجمعوا عليها ألم الفقد، ومضاضة الشكوى والتظلم، وهذا مثل قوله تعالى: (فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت