{ومن أحسن ديناً ممن أسلم وجهه لله وهو محسن...} [النساء: 125] الآية. وأخرج ابن جرير وابن المنذر من طريق جويبر عن الضحاك قال: افتخر أهل الأديان ، فقالت اليهود: كتابنا خير الكتب وأكرمها على الله ، ونبينا أكرم الأنبياء على الله موسى خلا به وكلمه نجيا ، وديننا خير الأديان. وقالت النصارى: عيسى خاتم النبيين ، آتاه الله التوراة والإنجيل ، ولو أدركه محمد تبعه ، وديننا خير الدين. وقالت المجوس وكفار العرب: ديننا أقدم الأديان وخيرها. وقال المسلمون: محمد رسول الله خاتم الأنبياء وسيد الرسل ، والقرآن آخر ما نزل من عند الله من الكتب ، وهو أمير على كل كتاب ، والإسلام خير الأديان ، فخير الله بينهم فقال {ليس بأمانيكم ولا أمانيِّ أهل الكتاب من يعمل سوءاً يجز به} يعني بذلك اليهود والنصارى والمجوس وكفار العرب ، ولا يجد له من دون الله ولياً ولا نصيراً ، ثم فضل الإسلام على كل دين فقال: {ومن أحسن ديناً ممن أسلم وجهه لله} [النساء: 125] الآية.
وأخرج ابن جرير من طريق العوفي عن ابن عباس قال: قال أهل التوراة: كتابنا خير الكتب أنزل قبل كتابكم ، ونبينا خير الأنبياء. وقال أهل الإنجيل مثل ذلك ، وقال أهل الإسلام: كتابنا نسخ كل كتاب ، ونبينا خاتم النبيين ، وأمرتم وأمرنا أن نؤمن بكتابكم ونعمل بكتابنا ، فقضى الله بينهم فقال {ليس بأمانيكم ولا أمانيِّ أهل الكتاب من يعمل سوءاً يجز به} وخير بين أهل الأديان فقال {ومن أحسن ديناً ممن أسلم وجهه} [النساء: 125] الآية.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبي صالح قال: جلس أناس من أهل التوراة وأهل الإنجيل وأهل الإيمان ، فقال هؤلاء: نحن أفضل منكم. وقال هؤلاء: نحن أفضل. فقال الله {ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءاً يجز به} ثم خص الله أهل الأديان فقال {ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى} [النساء: 124] .