فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 114354 من 466147

{واستغفر الله} من الميل الطبيعي الذي اقتضته الرحمة التي أحاطت بك {إِنَّ الله كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً} [النساء: 106] فيفعل ما تطلبه منه وزيادة {وَلاَ تجادل} أحداً {عَنِ الذين يَخْتَانُونَ أَنفُسَهُمْ} بتضييع حقوقها {إِنَّ الله لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّاناً} لنفسه {أَثِيماً} [النساء: 107] مرتكباً الإثم ميالاً مع الشهوات {يَسْتَخْفُونَ مِنَ الناس} بكتمان رذائلهم وصفات نفوسهم {وَلاَ يَسْتَخْفُونَ مِنَ الله} بإزالتها وقلعها {وَهُوَ مَعَهُمْ} محيط بظواهرهم وبواطنهم {إِذْ يُبَيّتُونَ} أي يدبرون في ظلمة عالم النفس والطبيعة {مَا لاَ يرضى مِنَ القول} من الوهميات والتخيلات الفاسدة {وَكَانَ الله بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطاً} [النساء: 108] فيجازيهم حسب أعمالهم {وَمَن يَعْمَلْ سُوءاً} بظهور صفة من صفات نفسه {أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ} بنقص شيء من كمالاتها {ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ الله} ويطلب منه ستر ذلك بالتوجه إليه والتذلل بين يديه {يَجِدِ الله غَفُوراً رَّحِيماً} [النساء: 110] فيستر ويعطي ما يقتضيه الاستعداد {وَمَن يَكْسِبْ خَطِيئَةً} بإظهار بعض الرذائل {أَوْ إِثْماً} بمحو ما في الاستعداد {ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئاً} بأن يقول: حملني الله تعالى على ذلك ، أو حملني فلان عليه {فَقَدِ احتمل بهتانا وَإِثْماً مُّبِيناً} [النساء: 112] حيث فعل ونسب فعله إلى الغير ولو لم تكن مستعدة لذلك طالبة له بلسان الاستعداد في الأزل لم يفض عليه ولم يبرز إلى ساحة الوجود ، ولذا أفحم إبليس اللعين أتباعه بما قص الله تعالى لنا من قوله: {إِنَّ الله وَعَدَكُمْ وَعْدَ الحق} إلى أن قال: {فَلاَ تَلُومُونِى وَلُومُواْ أَنفُسَكُمْ} [إبراهيم: 22] ، {وَلَوْلاَ فَضْلُ الله عَلَيْكَ} أي توفيقه وإمداده لسلوك طريقه {وَرَحْمَتُهُ} حيث وهب لك الكمال المطلق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت