ولا غفران لذنب الشرك - متى مات صاحبه عليه - بينما باب المغفرة مفتوح لكل ذنب سواه.. عندما يشاء الله.. والسبب في تعظيم جريمة الشرك ، وخروجها من دائرة المغفرة ، أن من يشرك بالله يخرج عن حدود الخير والصلاح تماماً ؛ وتفسد كل فطرته بحيث لا تصلح أبداً:
{ومن يشرك بالله فقد ضل ضلالاً بعيداً} ..
ولو بقي خيط واحد صالح من خيوط الفطرة لشده إلى الشعور بوحدانية ربه ؛ ولو قبل الموت بساعة.. فأما وقد غرغر - وهو على الشرك - فقد انتهى أمره وحق عليه القول:
{ونصله جهنم وساءت مصيراً!} .
ثم يصف بعض أوهام الجاهلية العربية في شركها. وأساطيرها حول اتخاذ الله بنات - هن الملائكة - وحول عبادتهم للشيطان - وقد عبدوه كما عبدوا الملائكة وتماثيلها الأصنام - كما يصف بعض شعائرهم في تقطيع أو تشقيق آذان الأنعام المنذورة للآلهة! وفي تغييرهم خلق الله. والشرك بالله. وهو مخالف للفطرة التي فطر الله الناس عليها:
{إن يدعون من دونه إلا إناثاً ، وإن يدعون إلا شيطاناً مريداً ، لعنه الله وقال: لأتخذن من عبادك نصيباً مفروضاً ، ولأضلنهم ، ولأمنينهم ، ولآمرنهم فليبتكن آذان الأنعام ؛ ولآمرنهم فلغيرن خلق الله.. ومن يتخذ الشيطان ولياً من دون الله فقد خسر خسراناً مبيناً. يعدهم ويمنيهم وما يعدهم الشيطان إلا غروراً} .
لقد كان العرب - في جاهليتهم - يزعمون أن الملائكة بنات الله. ثم يتخذون لهذه الملائكة تماثيل يسمونها أسماء الإناث:"اللات. والعزى. ومناة"وأمثالها ثم يعبدون هذه الأصنام - بوصفها تماثيل لبنات الله - يتقربون بها إلى الله زلفى.. كان هذا على الأقل في مبدأ الأمر.. ثم ينسون أصل الأسطورة ، ويعبدون الأصنام ذاتها ، بل يعبدون جنس الحجر ، كما بينا ذلك في الجزء الرابع.
كذلك كان بعضهم يعبد الشيطان نصاً.. قال الكلبي: كانت بنو مليح من خزاعة يعبدون الجن..