فهرس الكتاب
وقال بعض الفقهاء: إن المرتد تقبل توبته سار
بالكفر أولم يُسر ، لأنه جعلهم مؤمنين بعد دخولهم في الكفر .
قوله تعالى (بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا(138) الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا (139)
العِّزةُ: حالة مانعة للإنسان من أن يغلب ، وهو من قولهم أرض عزاز أي صلبة ، وتعزز اللحم اشتد
وعزَّ كأنه حصل في عزاز يصعب الوصول إليه ، كقولهم: تظلف كأنه حصل
في ظلف من الأرض ، وعزز المطر الأرض صلبها ، وشاة عزوز قل درُّها ،
والبشارة: الخبر الذي ظهر أثره في بشر الوجه ، وأكثر ما يستعمل في
السرور ، ويجوز أن يكون في مثل هذا الموضع رد إلى أصله ، كالطرب الذي هو خفة من الفرح والترح في الأصل ثم كثر في الفرح ، فرد الشاعر إلى أصله في قوله:
وأراني طَرباً في إثرهم ... طَرَبَ الوَالِهِ أو المُخْتَبَل
ويجوز أنه استعمل للبشارة ، في ضده على سبيل التهكم ،
نحو قول الشاعر: تحية بينهم ضربٌ وجِيعُ
ووصف المنافقين بأنهم موالون الكفار كما قال تعالى: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ) الآية ، ثم قال: (أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ) تنبيها أن لا عزة لهم وإنما العزة لله ولرسوله والمؤمنين ، فقد ذكر من منه العزة ومن جُعل له العزة في الأولى ، ذكر من منه العزة فقط دون من جعلت له ، ونفى ذلك عن الكفار تنبيها أنه وإن حصل لهم حوله
تسميتها الجهلة عزا فليس ذلك في الحقيقة بعز إذا اعتبرت الحقايق.