فهرس الكتاب
وثبت في الصحيح عن ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال"مثل المنافق كمثل الشاة العائرة بين الغنمين تعير إلى هذه مرة وإلى هذه مرة فلا تدري أيهما تتبع"العائرة بالعين المهملة المتحيرة المترددة، ومعنى تعير تتردد وتذهب يميناً وشمالاً، مرة إلى هذه ومرة إلى هذه لا تدري إلى أين تذهب.
(ومن يضلل الله) أي يخذله ويسلبه التوفيق (فلن تجد له سبيلاً) أي طريقاً توصله إلى الحق.
(يا أيها الذين آمنوا) خطاب للمؤمنين الخلص (لا تتخذوا الكافرين أولياء من دون المؤمنين) أي لا تجعلوهم خاصة لكم وبطانة توالونهم من دون إخوانكم من المؤمنين كما فعل المنافقون من موالاتهم للكافرين.
(أتريدون) الاستفهام للتقريع والتوبيخ، وتوجيه الإنكار إلى الإرادة دون متعلقها بأن يقال أتجعلون للمبالغة في إنكاره وتهويل أمره ببيان أنه لا ينبغي أن يصدر عن العاقل إرادته فضلاً عن صدور نفسه (أن تجعلوا لله عليكم سلطاناً مبيناً) أي حجة بينة يعذبكم بها بسبب ارتكابكم لما نهاكم عنه من موالاة الكافرين .
قال قتادة: إن لله السلطان على خلقه ولكنه يقول عذراً مبيناً، وعن ابن عباس قال: كل سلطان في القرآن فهو حجة والله سبحانه أعلم، والسلطان يذكر ويؤنث فتذكيره باعتبار البرهان، وتأنيثه باعتبار الحجة إلا أن التأنيث أكثر عند الفصحاء، وقال الفراء: التذكير أشهر وهي لغة القرآن.
إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا (145) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُولَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا (146)