فهرس الكتاب
تغيير ما أتى به كل واحد منهما من عند الله عز وجل ، وتبديله وقبول الرشا عليه {لَّمْ يَكُنِ الله لِيَغْفِرَ لَهُمْ} إذ كفروا بكتبه ورسله وَلاَ لِيَهْدِيَهُمْ [سَبِيلاً] } أي طريق هدى.
وقيل: عُنِي بذلك المنافقون آمنوا مرتين وكفروا مرتين ، ثم ازدادوا كفراً بعد ذلك.
وقيل: هم اليهود والنصارى.
وقال قتادة: هم اليهود والنصارى: آمنت اليهود بالتوراة ، وكفرت بالإنجيل ، ثم آمنوا بعزير ، ثم كفروا بعيسى ثم ازدادوا [كفراً] بكفرهم بمحمد صلى الله عليه وسلم . وآمنت النصارى بالإنجيل ثم تركت العمل بما فيه ، فكفرت بذلك ، ثم ازدادوا كفراً بالقرآن وبمحمد صلى الله عليه وسلم {لَّمْ يَكُنِ الله لِيَغْفِرَ لَهُمْ} أي: لا يغفر لهم كفرهم الأول والآخر ، وذلك أن الكافر إذا آمن غفر له كفره ، فإن رجع إلى الكفر لم يغفر له كفره الأول.
وقال ابن عمر: يستتاب المرتد ثلاثاً ، أي كلما ارتد يستتاب ، فإن آمن ، ثم ارتد استتيب ، فإن تاب ، ثم ارتد استتب ، فإن تاب ثم ارتد قتل ، فإنما يستتاب ثلاث
مرات قياساً على هذه الآية.
وقيل: يستتاب ، كلما ارتد.
قوله: {بَشِّرِ المنافقين بِأَنَّ لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً * الذين يَتَّخِذُونَ الكافرين أَوْلِيَآءَ مِن دُونِ المؤمنين} الآية.
المعنى اجعل ما يقوم لهم مقام البشارة بالعذاب الأليم {أَيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ العزة} أي: المنعة باتخاذهم لهم أولياء {فَإِنَّ العزة للَّهِ جَمِيعاً} أي: المنعة لله ، والنصر من عنده.
يقال أرض عزاز وعزاز إذا كانت صلبة شديدة ، ومنه قولهم: عز الشيء إذا لم يوجد أي: اشتد وجوده ، أي: صعب.
وقال النحاس:"هذا يدل على أن من عمل معصية من الموحدين ليس بمنافق لأنه لا يتولى الكافرين."
قوله: {وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الكتاب} الآية.