فصل
قال الفخر:
رفع عيسى عليه السلام إلى السماء ثابت بهذه الآية، ونظير هذه الآية قوله في آل عمران {إِنّي مُتَوَفّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهّرُكَ مِنَ الذين كَفَرُواْ} [آل عمران: 55] واعلم أنه تعالى لما ذكر عقيب ما شرح أنه وصل إلى عيسى أنواع كثيرة من البلاء والمحنة أنه رفعه إليه دل ذلك على أن رفعه إليه أعظم في باب الثواب من الجنة ومن كل ما فيها من اللذات الجسمانية، وهذه الآية تفتح عليك باب معرفة السعادات الروحانية.
ثم قال تعالى: {وَكَانَ الله عَزِيزاً حَكِيماً} .
والمراد من العزة كمال القدرة، ومن الحكمة كمال العلم، فنبّه بهذا على أن رفع عيسى من الدنيا إلى السماوات وإن كان كالمتعذر على البشر لكنه لا تعذر فيه بالنسبة إلى قدرتي وإلى حكمتي، وهو نظير قوله تعالى: {سُبْحَانَ الذي أسرى بِعَبْدِهِ لَيْلاً} [الإسراء: 1] فإن الإسراء وإن كان متعذراً بالنسبة إلى قدرة محمد إلا أنه سهل بالنسبة إلى قدرة الحق سبحانه. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 11 صـ 82 - 83}
فصل
قال القرطبي:
قوله تعالى: {وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا المسيح عِيسَى ابن مَرْيَمَ} كسرت"إنّ"لأنها مبتدأة بعد القول وفتحها لغة.
وقد تقدّم في"آل عمران"اشتقاق لفظ المسيح.
{رَسُولَ الله} بدل، وإن شئت على معنى أعني.
{وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ} ردّ لقولهم.
{ولكن شُبِّهَ لَهُمْ} أي ألقى شبهه على غيره كما تقدّم في"آل عمران".
وقيل: لم يكونوا يعرفون شخصه وقتلوا الذي قتلوه وهم شاكون فيه؛ كما قال تعالى: {وَإِنَّ الذين اختلفوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ} .
والإخبار قيل: إنه عن جميعهم.
وقيل: إنه لم يختلف فيه إلا عوامّهم؛ ومعنى اختلافهم قول بعضهم إنه إله، وبعضهم هو ابن الله.
قاله الحسن: وقيل اختلافهم أن عوامهم قالوا قتلنا عيسى.
وقال من عاين رفعه إلى السماء: ما قتلناه.