وقيل: اختلافهم أن النُّسْطُورِيّة من النصارى قالوا: صلِب عيسى من جهة ناسُوته لا من جهة لاهُوته.
وقالت المَلْكانية: وقع الصلب والقتل على المسيح بكماله ناسوتهِ ولاهوتهِ.
وقيل: اختلافهم هو أنهم قالوا: إن كان هذا صاحبنا فأين عيسى؟! وإن كان هذا عيسى فأين صاحبنا؟ ا وقيل: اختلافهم هو أن اليهود قالوا: نحن قتلناه ، لأن يهوذا رأس اليهود وهو الذي سعى في قتله.
وقالت طائفة من النصارى: بل قتلناه نحن.
وقالت طائفة منهم: بل رفعه الله إلى السماء ونحن ننظر إليه.
{مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ} مِن زائدة ؛ وتمّ الكلام.
ثم قال جل وعز: {إِلاَّ اتباع الظن} استثناء ليس من الأوّل في موضع نصب ، ويجوز أن يكون في موضع رفع على البدل ؛ أي ما لهم به من علمٍ إلا اتباع الظن.
وأنشد سيبويه:
وبلدةٍ ليس بها أنِيسُ ...
إلاّ اليعافير وإلا العِيسُ
قوله تعالى: {وَمَا قَتَلُوهُ يَقِيناً} قال ابن عباس والسدي: المعنى ما قتلوا ظنهم يقيناً ؛ كقولك: قتلته علماً إذا علمته عِلما تامّاً ؛ فالهاء عائدة على الظنّ.
قال أبو عبيد: ولو كان المعنى وما قتلوا عيسى يقيناً لقال: وما قتلوه فقط.
وقيل: المعنى وما قتلوا الذي شبه لهم أنه عيسى يقيناً ؛ فالوقف على هذا على"يَقِيناً".
وقيل ؛ المعنى وما قتلوا عيسى ، والوقف على"وَمَا قَتَلُوهُ"و"يَقِيناً"نعت لمصدر محذوف ، وفيه تقديران: أحدهما أي قالوا هذا قولاً يقيناً ، أو قال الله هذا قولاً يقيناً.
والقول الآخر أن يكون المعنى وما علموه علماً يقيناً.
النحاس: إن قدرت المعنى بل رفعه الله إليه يقيناً فهو خطأ ؛ لأنه لا يعمل ما بعد"بَلْ"فيما قبلها لضعفها.
وأجاز ابن الأنباريّ الوقف على"وَمَا قَتَلُوهُ"على أن ينصب"يقيناً"بفعل مضمر هو جواب القسم ، تقديره: ولقد صدّقتم يقيناً أي صدقا يقيناً.