فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 116858 من 466147

وإن قلتم كان الفرض عليكم الإنكار لصلبه ، فقد أوجبتم أن الله تعالى فرض على الناس تكذيب الكواف ، وفي هذا إبطال قول كافتكم ، بل إبطال جميع الشرائع ، بل إبطال كل خبر كان في العالم عن كل بلد وملك ونبي وفيلسوف وعالم ؛ ووقعتم ، وفي هذا ما فيه .

قال أبو محمد رضي الله عنه: هذه الإلزامات كلها فاسدة في غاية الحوالة والاضمحلال بحمد الله تعالى . ونحن مبينون ذلك بالبراهين الضرورية بياناً لا يخفى على من له أدنى فهم بحول الله تعالى وقوته .

فنقول وبالله التوفيق: إن صلب المسيح عليه السلام لم يقله قط كافَّةٌ ، ولا صحَّ بالخبر قط ؛ لأن الكافّة التي يلزم قبول نقلها هي: إمَّا الجماعة التي يوقن أنها لم تتواطأ لِتَنَابُذِ طرقهم ، وعدم التقائهم ، وامتناع اتفاق خواطرهم على الخبر الذي نقلوه عن مشاهدة ، أو رجع إلى مشاهدة ولو كانوا اثنين فصاعداً .

وإمّا أن يكون عدد كثير يمتنع منه الاتفاق في الطبيعة على التمادي على سنن ما تواطؤوا عليه ، فأخبروا بخبر شاهدوه ولم يختلفوا فيه ، فما نقله [في المطبوع: نقلوه] أحد أهل هاتين الصفتين عن مثل إحداهما ، وهكذا حتى يبلغ إلى مشاهدة ، فهذه صفة الكافة التي يلزم قبول نقلها ، ويضطر خبرها سامعها إلى تصديقه ، وسواء كانوا عدولاً أو فساقاً أو كفَّاراً [وما عدا هذا من الخبر فليس كافة ، ولا يضطر سامعه إلى تصديقه ، وسواء أكانوا عدولاً أم غير عدول زيادة في الأصل] ولا يقطع على صحته إلا ببرهان . فلما صح ذلك نظرنا فيمن نقل خبر صلب المسيح عليه السلام فوجدناه كواف عظيمة صادقة بلا شك في نقلها جيلاً بعد جيل إلى الذين ادّعوا مشاهدة صلبه ، فإنَّ هنالك تبدّلت الصفة ورجعت إلى شُرَطٍ مأمورين مجتمعين مضمون منهم الكذب وقبول الرشوة على قول الباطل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت