فها هوذا الرسول الذي جاء ليبلغ المنهج يطيع عبداً صالحاً طبق المنهج من رسول سابق ونفذه كما يحب الله ، والتحم بالمنهج ، وجاء لنا ربنا بهذه القصة مع رسول من أولي العزم . ويتلقى موسى عليه السلام الأمر من العبد الصالح: {قَالَ فَإِنِ اتبعتني فَلاَ تَسْأَلْني عَن شَيءٍ حتى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً} [الكهف: 70]
لماذا؟ لأن العبد الصالح يعلم أن موسى سيتكلم عن عالم الفلك ، وهو يتكلم من عالم الملكوت .
وحين ركبا السفينة ، وخرقها العبد الصالح ، والخرق إفساد ظاهري في عالم المُلْك . يوضح سيدنا موسى للعبد الصالح أن هذا الفعل إخلال بالقانون ، وكيف يعتدي على السفنية بالإفساد؟ فيرد العبد الصالح: ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبراً ، وليست لك طاقة على مثل هذه المسائل ، فيتذكر موسى ، ثم تأتي حكاية الغلام ، وحكاية الجدار .
وحين ندقق النظر في هذه الأمور نجد عالم الملكوت يصحح الأمور الشاذّة في عالم الملك ؛ فخرق السفينة إفساد ظاهري لكن إذا علم موسى أن هناك مَلِكاً يأخذ السفن السليمة الصالحة ويستولي عليها غصبا وهذه السفينة لمساكين يعملون في البحر ، ويريد العبد الصالح أن يحافظ لهم على السفينة فيخرقها حتى لا يأخذها المغتصب ؛ وحين يقارن الملك المغتصب بين سفينة سليمة وسفينة مخروقة . فلن يأخذ السفينة غير السليمة ، ويمكن لأصحابها إصلاحها .
إذن لو علم موسى بهذه المسألة ، ألا يجوز أن يكون موسى هو الذي كان يقوم بخرق السفينة؟ إنه كان سيخرقها ، إذن لو علم صاحب نظرية الملك ما في نظرية الملكوت من أسرار ، لفعل هو الفعل نفسه . وحين نأتي لقتل الغلام ، لا بد من التساؤل: وما ذنب الغلام؟ فيفسر العبد الصالح الأمر: {وَأَمَّا الغلام فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَآ أَن يُرْهِقَهُمَا طُغْيَاناً وَكُفْراً} [الكهف: 80]