فهرس الكتاب
أخبار الآحاد فلا يعارض الدليل القطعي الذي ذكرناه ، ثم إن صح حمل على ما يكون ظاهره الكذب. فأما قوله لسارة:"إنها أختى"فمعناه أنها أختى في الدين ، أو نظرا إلى انتسابهما إلى آدم أو إلى سائر الأجداد *
[الشبهة الرابعة] تمسكوا بقوله تعالى: (ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم) الآية انتقل من دليل إلى دليل. وهذا يدل على عجزه عن نصرة دليله الأول. وأيضا فكان من الواجب عليه دفع ذلك السؤال وإزالة تلك الشبهة فكان الاعراض عنه ذنبا عظيما *
[والجواب] أن الدليل واحد لم ينتقل إلى غيره ، ولكن انتقل من مثال إلى مثال آخر لعلمه بقصور فهم المخاطب عن إدراكه المقصود من المثال الأول. وذلك لأن إبراهيم عليه السلام استدل بحدوث حادث يعلم كل أحد عاقل بالضرورة عجز البشر عنه ، وذلك يفيد العلم بوجود الاله تعالى. وهذه القضية الكلية لها جزئيات منها الاحياء والاماتة ، ثم إن نمروذ دعا برجلين. فقتل أحدهما ولم يقتل الآخر. فقال عند ذلك: (أنا أحيى وأميت) وكان إبراهيم قادرا على أن يقول: لست أعنى به الاحياء والاماتة بهذا التفسير ، وإنما المراد منه شيء آخر لعلم كل أحد بالضرورة عجز البشر عنه ، إلا أنه عليه السلام مبالغة في الأيضاح عدل عن ذلك المثال إلى آخر وهو طلوع الشمس وغروبها فظهر أنه لم يحصل منه الانتقال من الاستدلال إلى الاستدلال بل من المثال إلى مثال آخر. ثم هاهنا بحث وهو أن