وروى أبو نعيم عن وهب رحمه الله قال: قرأت في بعض الكتب التي نزلت من السماء: أن الله تعالى قال لإبراهيم عليه الصلاة والسلام:"أتدري لم اتخذتك خليلاً؟"قال:"لا يا رب"، قال:"لذل مقامك بين يدي في الصلاة".
وروى الإِمام أحمد في"الزهد"عن شهر بن حوشب رحمه الله
قال: خرج داود عليه السلام إلى البحر في ساعة يصلي فيها، فنادته ضفدعة فقالت: يا داود! إنك حدَّثت نفسك أنك قدست في ساعة ليس يذكر الله فيها غيرك، وإني في سبعين ألف ضفدع كلها قائمة على رجل تُسبح الله تعالى وتقدسه.
* تنبِيْهٌ:
روى ابن أبي شيبة عن أبي العالية رحمه الله: أنه سُئِلَ: بأي شيءٍ كان الأنبياء عليهم السلام يستفتحون الصلاة؟ قال: بالتوحيد والتسبيح والتهليل.
وروى عبد الرزاق عن أبان قال: لم يُعْطَ التكبير أحد إلا هذه الأمة.
وروى ابن مردويه عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قلنا: يا رسول الله! كيف نقول إذا دخلنا الصلاة؟ فأنزل الله تعالى: {وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ} [سورة المدثر: 3] ، فأمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن نفتتح الصلاة بالتكبير.
* فائِدَةٌ:
الصلوات الخمس على هذا الأسلوب الذي كلفت به هذه الأمة خاصة بها، وصلاة العشاء على الخصوص خاصة بهذه الأمة؛ بدليل
ما رواه الطبراني في"معاجمه الثلاثة"عن المنكدر - رضي الله عنه: أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - خرج ذات ليلة وقد أخر صلاة العشاء حتى ذهب من الليل هنيهة أو ساعة، والناس ينتظرون في المسجد، فقال:"ما تنتظِرُوْنَ؟"قالوا: ننتظر الصلاة، قال:"أَما إِنَّكمْ لَنْ تَزالُوْا فِيْ صَلاةٍ ما انتُظَرْتُمُوْها"، ثم قال:"أمَا إِنَّها صَلاةٌ لَمْ يُصَلها أَحَدٌ مِمَنْ كانَ قَبْلَكُمْ مِنَ الأُمَمِ". وذكر الحديث.
وأول من صلَّى آدم عليه السلام، ثم أول من أنزل عليه الأمر بالصلاة ذات الأفعال وبالخشوع فيها والمداومة عليها، كما سيأتي في القسم الثاني من الكتاب.
وروى ابن أبي حاتم عن أبي العالية في قوله تعالى: {فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا} [سورة مريم: 11] ؛ قال: البُكرة صلاة الفجر، وعشياً صلاة العصر.