وروى الطبراني في"الأوسط"بإسناد حسن، عن ابن عباس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"صَلَّى فِيْ مَسْجِدِ الْخَيْفِ سَبْعوُنَ نبِيًّا؛ مِنْهُمْ مُوسى، كَأَنِّيْ أَنْظُرُ إِلَيْهِ وَعَلَيْهِ عَبَاءَتَانِ قَطْوانتَانِ وَهُو مُحْرِم عَلَىْ بَعِيْرٍ مِنْ إِبِلِ شَنُوْءَةَ مَخْطُوْمٍ بِخِطَامِ لِيْفٍ لَهُ ضَفِيْرَتَانِ".
وروى الإمام أحمد في"الزهد"عنه: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مر بوادي الأزرق فقال:"أيُّ وادٍ هذا؟"قالوا: هذا وادي الأزرق، قال:"كَأَنِّيْ أَنْظُرُ إلى مُوْسَىْ عَلَيْهِ السَّلاَمُ وَهُوَ هَابِط مِنْ الثَّنِيَّةِ وَلَهُ جُؤارٌ"، ثم أتى على هرشى قال:"أَيُّ ثَنِيَّةٍ هَذه؟"قال: ثَنِيَّة هرشى، قال:"كَأَنِّيْ أَنْظُرُ إِلَىْ يُوْنُسُ بْنِ مَتَّىْ عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ عَلَىْ نَاقَةٍ حَمْرَاءَ جَعْدَة عَلَيْهِ جُبَّةٌ مِنْ صُوْفٍ خِطَامُ ناَقَتِهِ خلبةٌ وَهُوَ يُلَبِّيْ"؛ قال هشيم: يعني ليف.
وعنه أيضًا قال: لمَّا مرَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - بوادي عسفان حين حج قال:"يا أَبا بَكْرٍ أَيُّ وادٍ هَذا؟"قال: وادي عسفان، قال:"لَقَدْ مَرَّ بِهِ هُوْدٌ وَصَالِحُ عَلَيْهِمَا السَلاَمُ عَلَى بَكَرَاتٍ حُمْرٍ خُطْمُهَا اللِّيْفُ، أُزُرُهُمُ"
العبَاءُ، وَأَرْدِيَتُهُمُ النِّمَارُ، يُلَبُّوْنَ يَحُجُّوْنَ البَيْتَ"."
وروى الأزرقي عن وهب بن منبه رحمه الله قال: خطب صالح عليه السلام الذين آمنوا معه فقال: إنَّ هذه دار سَخِطَ الله عليها وعلى أهلها فاظعنوا منها؛ فإنها ليست لكم بدار، قالوا: رأينا لك تبع، فمُرنا نفعل، قال: تلحقون بحرم الله وأمنه، لا أرى لكم دونه، فأهلُّوا من ساعتهم بالحج، ثم أحرموا في العباء، وارتحلوا قلصًا حمراء مخطمة بحبال الليف، ثم انطلقوا آمِّين البيت الحرام حتى وردوا مكة، فلم يزالو بها حتى ماتوا، فتلك قبورهم في غربي الكعبة بين دار الندوة وباب بني هاشم.
قال: وكذلك فعل هود ومن آمن معه، وشعيب ومن آمن معه.