قال الشافعي رحمه الله: ما أفلح سمين قط إلا أن يكون محمد بن الحسن، فقيل له: ولِمَ؟ قال لأنه لا يفكر والعاقل لا يخلو من إحدى حالتين إما أن يهمّ لآخرته ومعاده أو لدنياه ومعاشه والشحم مع الهمّ لا ينعقد فإذا خلا من المعنيين صار في حد البهائم بعقد الشحم.
ثم قال الشافعي: كان ملك في الزمان الأول كثير اللحم جداً فجمع المتطببين وقال احتالوا حيلة تخف عني لحمي هذا قليلاً فما قدروا فنقبوا له رجلاً عاقلاً أديباً متطبباً وبعثوه فأشخص إليه بصره وقال أيعالجني ذلك الفتى قال أصلح الله الملك أنا رجل متطبب منجم دعني أنظر الليلة في طالعك أي دواء يوافق فأشفيك فهدأ عليه فقال: أيها الملك الأمان قال لك الأمان قال: رأيت طالعك يدل على أن عمرك شهر فمتى أعالجك وإن أردت بيان ذلك فاحبسني عندك فإن كان لقولي حقيقة فخل عني وإلا فاقتص مني قال فحبسه ثم رفع الملك الملاهي واحتجب عن الناس وخلا وحده مغتماً ما يرفع رأسه يعد الأيام كلما انسلخ يوم ازداد غمّاً حتى هزل وخف لحمه ومضى لذلك ثمانية وعشرون يوماً فبعث إليه فأخرجه فقال ما ترى فقال أعزّ الله الملك أنا أهون على الله من أن أعلم الغيب والله ما أعرف عمري فكيف أعرف عمرك إنه لم يكن عندي دواء إلا الهمّ فم أقدر أجلب إليك الهمّ إلا بهذه العلة فأذابت شحم الكلى فأجازه وأحسن إليه.
والثالث: ما في قوله تعالى: {قُلِ اللَّهُ} من لطائف العبارات من أهل الإشارات.
فالآية بإشارتها تدل على أن من أراد الوصول إلى الله تعالى فلينقطع عما سواه فإنه لعب ولهو واللاهي واللاعب ليس على شيء نسأل الله سبحانه أن يحفظنا من اشتغال بما سواه. انتهى انتهى. {روح البيان حـ 3 صـ 84 - 85}