فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 151320 من 466147

والحق يقول هنا: {وهذا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ} وهو قول صادق يصدق على القرآن فقط برغم أن كل الكتب السماوية السابقة كانت كتب منهج ، وكانت المعجزة منفصلة عن المنهج ؛ فمعجزة موسى عليه السلام - كما نعرف - هي العصا ، ومنهجه التوراة ، وعيسى عليه السلام معجزته إبراء الأكمه والأبرص وإحياء الموتى بإذن الله ومنهجه الإنجيل . لكن رسول الله صلى الله عليه وسلم تميّز بأن معجزته عين منهجه ، لأن كل دين من الأديان السابقة كان لزمن محدود ، في مكان محدود . وجاء صلى الله عليه وسلم بالدين الجامع المانع ، لذلك جاءت المعجزة هي المنهج ، فلو أن معجزته صلى الله عليه وسلم كانت من جنس معجزات الأنبياء السابقين إلا لأن القرآن قالها وصارت خبراً ، وكل منها تليق بالزمن المحدود والمكان المحدود .

لكن الإسلام جاء ليعم كل الأزمنة وكل الأمكنة ، ولذلك لزم أن تكون المعجزة مستصحبة للمنهج ؛ حتى يستطيع من يأتي بعد عصر النبوة إلى قيام الساعة أن يقول: مُحمد رسول الله وتلك معجزته .

والقرآن مُبارك ، ونحن في أعرافنا حين نتكلم بالعامية نأتي بالكلمة التي هي من نفْح ونضح الاستعمالات الفصيحة التي سمعناها ، فنجد من يقول: والله هذا الأكل فيه بركة ؛ فهو مصنوع لاثنين وأكل منه أربعة وفاض وزاد". إذن ،"البركة"أن يعطي الشيء أكبر من حجمه المنظور ."

وبركة القرآن غالبة ومهيمنة ، ولو قاس كل إنسان حجم القرآن بحجم الكتب الأخرى لوجد حجم القرآن أقل ، ومع ذلك فيه من الخير والبر والبركات والتشريعات والمعجزات والأسرار ما تضيق به الكتب ، ونجد من يؤلف ويفسر في أجزاء متعددة ، ومع ذلك ما استطاع واحد أن يصل إلى حقيقة المراد من الله ؛ لأن القرآن لو جاء وأفرغ عطاءه في القرن الذي عاش فيه الرسول فقل لي بالله: كيف تستقبله القرون الأخرى؟! إنه يكون استقبالا خاليا من العناية به لأنه سيكون كلاماً مكرراً .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت