وإن كان غير ذلك إذا نزل به ملك الموت صف له سماطان من الملائكة نظموا ما بين الخافقين ، فيخطف بصره إليهم ما يرى غيرهم ، وإن كنتم ترون أنه ينظر إليكم ويشدد عليه ، وإن كنتم ترون أنه يهون عليه فيلعنونه ، ويقولون: أخرجي أيتها النفس الخبيثة فقد أعد الله لك من النكال والنقمة والعذاب كذا وكذا ساء ما قدمت لنفسك ، ولا يزالون يسلونها في غضب وتعب وغلظ وشدة من كل ظفر وعضو ، ويموت الأول فالأول ، وتنشط نفسه كما يصنع السفود ذو الشعب بالصوف حتى تقع الروح في ذقنه ، فلهي أشد كراهية للخروج من الولد حين يخرج من الرحم مع ما يبشرونه بأنواع النكال والعذاب حتى تبلغ ذقنه ، فليس منهم ملك إلا وهو يتحاماه كراهية له ، فيتولى قبضها ملك الموت الذي وكل بها فيتلقاها ، أحسبه قال: بقطعه من بجاد أنتن ما خلق الله وأخشنه ، فيلقى فيها ويفوح لها ريح أنتن ما خلق الله ويسد ملك الموت منخريه ويسدون آنافهم ويقولون: اللهم العنها من روح والعنه جسداً خرجت منه ، فإذا صعد بها غلقت أبواب السماء دونها ، فيرسلها ملك الموت في الهواء حتى إذا دنت من الأرض انحدر مسرعاً في أثرها ، فيقبضها بحديدة معه يفعل بها ذلك ثلاث مرات ، ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم {ومن يشرك بالله فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير أو تهوي به الريح في مكان سحيق} [الحج: 31] والسحيق البعيد. ثم ينتهي بها فتوقف بين يدي الملك الجبار فيقول: لا مرحباً بالنفس الخبيثة ولا بجسد خرجت منه ، ثم يقول: انطلقوا بها إلى جهنم فأروها مقعدها منها واعرضوا عليها ما أعددت لها من العذاب والنقمة والنكال.