فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 151474 من 466147

وقال الآلوسي:

{لَقَد تَّقَطَّعَ بَيْنَكُمْ} بنصب بين وهي قراءة عاصم والكسائي وحفص عن عاصم، واختلف في تخريج ذلك فقيل: الكلام على إضمار الفاعل لدلالة ما قبل عليه أي تقطع الأمر أو الوصل بينكم، وقيل: إن الفاعل ضمير المصدر، وتعقبه أبو حيان بأنه غير صحيح لأن شرط إفادة الإسناد مفقودة فيه وهو تغاير الحكم والمحكوم عليه ولذلك لا يجوز قام ولا جلس وأنت تريد قام هو أي القيام وجلس هو أي الجلوس.

ورد بأنه سمع بدا بداء، وقد قدروا في قوله تعالى: {ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مّن بَعْدِ مَا رَأَوُاْ الآيات لَيَسْجُنُنَّهُ} [يوسف: 35] بدا البداء.

وقال السفاقسي: إن من جعل الفاعل ضمير المصدر قال: المراد وقع التقطع والتغاير حاصل بهذا الاعتبار ولو سلم فالتقطع المعتبر مرجعاً معرف بلام الجنس و {تُقَطَّعَ} منكر فكيف يقال اتحد الحكم والمحكوم عليه.

ولا يخفى أن القول بالتأويل متعين على هذا التقدير لأنه إذا تقطع التقطع حصل الوصل وهو ضد المقصود وقيل: إن بين هو الفاعل وبقي على حاله منصوباً حملاً له على أغلب أحواله وهو مذهب الأخفش، وقيل: إنه بني لإضافته إلى مبنى، وقيل غير ذلك.

واختار أبو حيان"أن الكلام من باب (التنازع سلط) على ما كنتم تزعمون تقطع وضل (عنكم) فأعمل الثاني وهو {ضَلَّ} وأضمر في {تُقَطَّعَ} (ضميره) ."

والمراد بذلك الأصنام، والمعنى لقد تقطع بينكم ما كنتم تزعمون وضلوا عنكم كما قال تعالى: {وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأسباب} [البقرة: 166] أي لم يبق اتصال بينكم وبين ما كنتم تزعمون أنهم شركاء فعبدتموهم.

وقرأ باقي السبعة {بَيْنِكُمْ} بالرفع على الفاعلية وهو من الأضداد كالقرء يستعمل في الوصل والفصل، والمراد به هنا الوصل أي تقطع وصلكم وتفرق جمعكم، وطعن ابن عطية في هذا بأنه لم يسمع من العرب أن البين بمعنى الوصل وإنما انتزع من هذه الآية.

وأجيب بأنه معنى مجازي ولا يتوقف على السماع لأن بين يستعمل بين الشيئين المتلابسين نحو بيني وبينك رحم وصداقة وشركة فصار لذلك بمعنى الوصلة.

على أنه لو قيل بأنه حقيقة في ذلك لم يبعد، فإن أبا عمر.

وأبا عبيدة وابن جني والزجاج وغيرهم من أئمة اللغة نقلوه وكفى بهم سنداً فيه، فكونه منتزعاً من هذه الآية غير مسلم، وعليه فيكون مصدراً لا ظرفاً.

وقيل: إن بين هنا ظرف لكنه أسند إليه الفعل على سبيل الاتساع.

وقرأ عبد الله {لَقَد تَّقَطَّعَ مَا بَيْنِكُمْ} وما فيه موصوفة أو موصولة {وَضَلَّ عَنكُم} ضاع وبطل {مَّا كُنتُمْ تَزْعُمُونَ} أنها شفعاؤكم أو أنها شركاء لله تعالى فيكم أو أن لا بعث ولا جزاء. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 7 صـ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت