فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 152038 من 466147

ولما لم يكن لهم من معالجة الأعناب وغيرها ما لهم من معالجة النخيل ، عطف على"نبات"منبهاً لهم على أنها - كالنخيل - هو سبحانه المتفرد بإبداعها كما تقدم - فقال: {وجنات} أي بساتين {من أعناب} وجمعها لكثرة أنواعها ، وبدأ بهاتين الشجرتين لفضلهما كما تقدم على غيرهما ، لأن ثمرهما فاكهة وقوت ، وقدم الأول لأنهم له أكثر ملابسة ، وإن كان العنب أشرف أنواع الفواكه ، فإنه ينتفع به من أول ظهوره لأنه أولاً يكون له خيوط خضر دقيقة حامضة لذيذة ، ثم تكون الحصرم ، وهو طعام شريف للأصحاء والمرضى ، وقد يتخذ منه رُبّ الحصرم وأشربة لطيفة المذاق نافعة لأصحاب الصفراء ، ويطبخ منه ألذ الأطعمة الحامضة ، وهو عنباً ألذ الفواكه وأشهاها ، ويدخر عنباً قريباً من سنة ، ويكون زبيبه غذاء ، ويكون منه الدِبس والخل وغير ذلك ، وأحسن ما فيه عجمه ، وهو يتخذ منه جوارشات عظيمة النفع للمعدة الضعيفة الرطبة وقدم النخيل لأنها قوت للعرب ، وبينها وبين الإنسان مشابهة في خواص كثيرة لا توجد في النبات ، ولذا جاء في الحديث"أكرموا عمتكم النخلة ، فإنها خلقت من طينة آدم عليه السلام ، وليس من الشجر يلقح غيرها"- رواه أبو يعلى وأبو نعيم في الحلية وأبو الشيخ عن علي رضي الله عنه ؛ وأتبعهما ما يليهما في الفضيلة فقال: {والزيتون} وقدمه لكثرة نفعه ، وينفصل منه دهن عظيم النفع في الأكل والضياء وسائر وجوه الاستعمال {والرمان} ختم به لحسنه وعظيم نفعه ، وهو مركب من أربعة أشياء: قشره وشحمه وعجمه ومائه ، فالثلاثة الأول باردة يابسة أرضية كثيفة عفصية فائضة جداً ، والماء بضدها وهو ألذ الأشربة وألطفها وأقربها إلى الاعتدال وأشدها مناسبة للطبع المعتدل ، وفي ذلك تقوية للمزاج الضعيف ، وهو غذاء من وجه ودواء من وجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت