وأما ما فيها من اللحم والرطوبة فإنه يكون مختلفاً في الطعم، والثالث: قال قتادة: أوراق الأشجار تكون قريبة من التشابه.
أما ثمارها فتكون مختلفة، ومنهم من يقول: الأشجار متشابهة والثمار مختلفة، والرابع: أقول إنك قد تأخذ العنقود من العنب فترى جميع حباته مدركة نضيجة حلوة طيبة إلا حبات مخصوصة منها بقيت على أول حالها من الخضرة والحموضة والعفوصة.
وعلى هذا التقدير: فبعض حبات ذلك العنقود متشابهة وبعضها غير متشابه.
والبحث الثاني: يقال: اشتبه الشيآن وتشابها كقولك استويا وتساويا، والافتعال والتفاعل يشتركان كثيراً، وقرئ {متشابها وَغَيْرَ متشابه} .
والبحث الثالث: إنما قال مشتبهاً ولم يقل مشتبهين إما اكتفاء بوصف أحدهما، أو على تقدير: والزيتون مشتبهاً وغير متشابه والرمان كذلك كقوله:
رماني بأمر كنت منه ووالدي .. بريا ومن أجل الطوى رماني. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 13 صـ 90}
وقوله سبحانه: {مُشْتَبِهاً وَغَيْرَ متشابه} إما حال من {الزيتون} لسبقه اكتفى به عن حال ما عطف عليه والتقدير والزيتون مشتبهاً وغير متشابه والرمان كذلك، وإما حال من {الرمان} لقربه ويقدر مثله في الأول.
وأياً ما كان ففي الكلام مضاف مقدر وهو بعض أي بعض ذلك مشتبهاً وبعضه غير متشابه في الهيئة والمقدار واللون والطعم وغير ذلك من الأوصاف الدالة على كمال قدرة صانعها وحكمة منشيها ومبدعها جل شأنه وإلا كان المعنى جميعه مشتبه وجميعه غير متشابه وهو غير صحيح.
ومن الناس من جوز كونه حالاً منهما مع التزام التأويل.
وافتعل وتفاعل هنا بمعنى كاستوى وتساوى.
وقرئ {والرمان متشابها وَغَيْرَ متشابه} . انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 7 صـ}