واعلم أن الله تعالى ذكر في هذه الآية أربعة أنواع من الشجرة بعد ذكر الزرع وإنما قدم الزرع على سائر الأشجار لأن الزرع غذاء وثمار أشجار فواكه والغذاء مقدم على الفواكه وإنما قدم النخلة على غيرها لأن ثمرتها تجري مجرى الغذاء، وفيها من المنافقع والخواص ما ليس في غيرها من الأشجار وإنما ذكر العنب عقب النخلة؛ لأنها من أشرف أنواع الفواكه ثم ذكر عقبه الزيتون لما فيه من البركة والمنافع الكثرة في الأكل وسائر وجوه الاستعمال ثم ذكر عقيبه الرمان لما فيه من المنافع أيضاً لأنه فاكهة ودواء ثم قال تعالى: {انظروا إلى ثمره إذا أثمر وينعه} يعني ونضجه وإدراكه.
والمعنى انظروا نظر استدلال واعتبروا كيف أخرج الله تعالى هذه التمرة الرطبة اللطيفة من هذه الشجرة الكثيفة اليابسة وهو قوله: {إن في ذلكم لآيات لقوم يؤمنون} يعني يصدقون أن الذي أخرج هذا النبات وهذه الثمار قادر على أن يحيى الموتى ويبعثهم وإنما احتج الله عليهم بتصريف ما خلق ونقله من حال إلى حال وهو ما يعلمونه قطعاً ويشاهدونه من إحياء الأرض بعد موتها وإخراج سائر أنواع النبات والثمار منها وأنه لا يقدر على ذلك أحد إلا الله تعالى ليبين أنه تعالى كذلك قادر على أن يحييهم بعد موتهم ويبعثهم يوم القيامة فاحتج عليهم بهذه الأشياء لأنهم كانوا ينكرون البعث. انتهى انتهى. {تفسير الخازن حـ 2 صـ}