وَقَالَ الْمُحَقِّقُ ابْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللهُ فِي فَوَائِدِ الذَّكْرِ مِنَ الْكَلِمِ الطَّيِّبِ وَهُوَ:"إِنَّ الذِّكْرَ نُورٌ لِلذَّاكِرِ فِي الدُّنْيَا ، وَنُورٌ لَهُ فِي قَبْرِهِ ، وَنُورٌ لَهُ فِي مَعَادِهِ يَسْعَى بَيْنَ يَدَيْهِ عَلَى الصِّرَاطِ فِي اسْتِنَارَةِ الْقُلُوبِ وَالْقُبُورِ بِمِثْلِ ذِكْرِ اللهِ - تَعَالَى - قَالَ - تَعَالَى -: أَوَ مَنْ كَانَ مَيِّتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا (6: 122) فَالْأَوَّلُ هُوَ الْمُؤْمِنُ الَّذِي اسْتَنَارَ بِالْإِيمَانِ بِاللهِ وَمَحَبَّتِهِ وَمَعْرِفَتِهِ وَذِكْرِهِ ، وَالْآخَرُ هُوَ الْغَافِلُ عَنِ اللهِ - تَعَالَى - الْمُعْرِضُ عَنْ ذِكْرِهِ وَمَحَبَّتِهِ ، وَالشَّأْنُ كُلُّ الشَّأْنِ وَالْفَلَّاحُ كُلُّ الْفَلَاحِ فِي النُّورِ ، وَالشَّقَاءُ كُلُّ الشَّقَاءِ فِي فَوَاتِهِ ، وَلِهَذَا كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُبَالِغُ فِي سُؤَالِ رَبِّهِ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - حِينَ يَسْأَلُهُ أَنْ يَجْعَلَهُ فِي لَحْمِهِ وَعِظَامِهِ وَعَصَبِهِ وَشَعْرِهِ وَبَشَرِهِ وَسَمْعِهِ وَبَصَرِهِ وَمِنْ فَوْقِهِ وَمِنْ تَحْتِهِ وَعَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ وَخَلْفِهِ وَأَمَامِهِ حَتَّى يَقُولَ:"وَاجْعَلْنِي نُورًا"فَسَأَلَ رَبَّهُ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - أَنْ يَجْعَلَ النُّورَ فِي ذَرَّاتِهِ الظَّاهِرَةِ وَالْبَاطِنَةِ ، وَأَنْ يَجْعَلَهُ مُحِيطًا بِهِ مِنْ جَمِيعِ جِهَاتِهِ ، وَأَنْ يَجْعَلَ ذَاتَهُ وَجُمْلَتَهُ نُورًا ، فَدِينُ اللهِ - تَعَالَى عَزَّ وَجَلَّ - نُورٌ ، وَكِتَابُهُ نُورٌ ، وَرَسُولُهُ نُورٌ ، وَدَارُهُ الَّتِي أَعَدَّهَا لِأَوْلِيَائِهِ نُورٌ يَتَلَأْلَأُ ، وَهُوَ - تَبَارَكَ"