الصُّحُفِ لِلْمَبَاحِثِ الدِّينِيَّةِ أَحَدُهُمَا شَيْخٌ أَزْهَرِيٌّ ، وَثَانِيهِمَا كَاتِبٌ مَدَنِيٌّ ، لَمَا أَبْدَيْنَا وَأَعَدْنَا فِي تَفْنِيدِ بِدَعِهِ الْكَلَامِيَّةِ الْمُخَالِفَةِ لِنُصُوصِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ الَّتِي يَجْهَلَانِهَا ; لِأَنَّ بِضَاعَةَ الْأَوَّلِ نَظَرِيَّاتُ مُتَكَلِّمِي الْقُرُونِ الْوُسْطَى عَلَى قِلَّةِ مَنْ يَفْهَمُهَا مِنْهُمُ الْيَوْمَ وَبِضَاعَةَ الثَّانِي نَظَرِيَّاتُ بَعْضِ الْإِفْرِنْجِ ، وَلَمَّا رَأَيَا نَظَرِيَّةَ الرَّازِيِّ فِي التَّأْوِيلِ تُؤَيِّدُ فَهْمَهُمَا الْبَاطِلَ ، أَرَادَ الثَّانِي تَرْوِيجَهَا فِي سُوقِ الْعَامَّةِ بِتَسْمِيَتِهِ إِمَامَ الْمُفَسِّرِينَ ، وَمَا كَانَ إِلَّا إِمَامَ الْمُتَكَلِّمِينَ .
وَأَمَّا تَفْسِيرُهُ فَقَدِ اشْتُهِرَ قَوْلُ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ فِيهِ: إِنَّ فِيهِ كُلَّ شَيْءٍ إِلَّا التَّفْسِيرَ كَمَا فِي كِتَابِ الْإِتْقَانِ وَالْحَقِّ أَنَّ هَذِهِ مُبَالَغَةٌ فِي الْإِنْكَارِ عَلَى مَا هُوَ الْغَرَضُ الَّذِي امْتَازَ بِهِ تَفْسِيرُهُ وَهُوَ نَقْلُ آرَاءِ الْفَلَاسِفَةِ وَالْمُتَكَلِّمِينَ ، وَحُجَجِ الْمُعْتَزِلَةِ وَالْأَشَاعِرَةِ .