فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 211932 من 466147

ثم يرسم السياق صورة حسية للظلام النفسي والكدرة التي تغشى وجه المكروب المأخوذ المرعوب:

{كأنما أغشيت وجوههم قطعاً من الليل مظلماً} ..

كأنما أخذ من الليل المظلم فقطع رقعاً غشيت بها هذه الوجوه! وهكذا يغشى الجو كله ظلام من ظلام الليل المظلم ورهبة من رهبته ، تبدو فيه هذه الوجوه ملفعة بأغشية من هذا الليل البهيم..

{أولئك} .. المبعدون في هذا الظلام والقتام {أصحاب النار} .. ملاكها ورفاقها {هم فيها خالدون} . ولكن أين الشركاء والشفعاء؟ وكيف لم يعصموهم من دون الله؟ هذه هي قصتهم في يوم الحشر العصيب:

{ويوم نحشرهم جميعاً ، ثم نقول للذين أشركوا: مكانكم أنتم وشركاؤكم. فزيلنا بينهم وقال شركاؤهم: ما كنتم إيانا تعبدون. فكفى بالله شهيداً بيننا وبينكم إن كنا عن عبادتكم لغافلين.. هنالك تبلو كل نفس ما أسلفت ، وردوا إلى الله مولاهم الحق. وضل عنهم ما كانوا يفترون} ..

هذه هي قصة الشفعاء والشركاء في مشهد من مشاهد القيامة ، مشهد حي أبلغ من الإخبار المجرد بأن الشركاء والشفعاء لن يعصموا عبادهم من الله ، ولن يملكوا لهم خلاصاً ولا نجاة.

هؤلاء هم محشورون جميعاً.. الكفار والشركاء.. وهم كانوا يزعمونهم شركاء لله ، ولكن القرآن يسميهم {شركاءهم} تهكماً من وجهة ، وإشارة إلى أنهم من صنعهم هم ولم يكونوا يوماً شركاء لله.

هؤلاء هم جميعاً كفاراً وشركاء. يصدر إليهم الأمر:

{مكانكم أنتم وشركاؤكم} ..

قفوا حيث أنتم. ولا بد أن يكونوا قد تسمروا في أماكنهم! فالأمر يومئذ للنفاذ. ثم فرق بينهم وبين شركائهم وحجز بينهما في الموقف:

{فزيلنا بينهم} ..

وعندئذ لا يتكلم الذين كفروا ولكن يتكلم الشركاء يتكلمون ليبرئوا أنفسهم من الجريمة. جريمة أن عبدهم هؤلاء الكفار مع الله ، أو من دون الله ، وإعلان أنهم لم يعلموا بعبادتهم إياهم ولم يشعروا ، فهم إذن لم يشتركوا في الجناية ، ويشهدون الله وحده على ما يقولون:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت