فهرس الكتاب
{وجاوزنا ببني إسرائيل البحر فأتبعهم فرعون وجنوده - بغياً وعدواً - حتى إذا أدركه الغرق قال: آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين} (وإلى هنا هي قصة تحكى.. ثم يعقبها مباشرة خطاب موجه في مشهد حاضر.. {آلآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين؟! فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية} ثم يعود الأداء للتعقيب على المشهد الحاضر: {وإن كثيراً من الناس عن آياتنا لغافلون} {قل: أي شيء أكبر شهادة. قل الله ، شهيد بيني وبينكم ، وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ} وإلى هنا أمر يوجه ورسول يتلقى.. ثم فجأة نجد الرسول يسأل القوم: {أئنكم لتشهدون أن مع الله آلهة أخرى؟} وإذا به يعود للتلقي في شأن هذا الذي سأل عنه قومه - وأجابوه! -: {قل: لا أشهد. قل: إنما هو إله واحد ، وإنني بريء مما تشركون} وكذلك هذه الالتفاتات المتكررة في مثل هذه الآيات: {ويوم يحشرهم جميعاً.. يا معشر الجن قد استكثرتم من الإنس.. وقال أولياؤهم من الإنس: ربنا استمتع بعضنا ببعض ، وبلغنا أجلنا الذي أجلت لنا. قال: النار مثواكم خالدين فيها إلا ما شاء الله ، إن ربك حكيم عليم.. وكذلك نولي بعض الظالمين بعضاً بما كانوا يكسبون.. يا معشر الجن والإنس ، ألم يأتكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي ، وينذرونكم لقاء يومكم هذا؟.. قالوا: شهدنا على أنفسنا ، وغرتهم الحياة الدنيا ، وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين.. ذلك أن لم يكن ربك مهلك القرى بظلم وأهلها غافلون} وأمثالها كثير في القرآن كله. وهو أسلوب متميز تماماً من الأسلوب البشري. وإلا فمن شاء أن يماري ، فليحاول أن يعبر على هذا النحو ، ثم ليأت بكلام مفهوم مستقيم ؛ فضلاً على أن يكون له هذا الجمال الرائع ، وهذا الإيقاع المؤثر ، وهذا التناسق الكامل!