فهرس الكتاب
هذه بعض جوانب الإعجاز في الأداء نلم بها سراعاً. ويبقى الإعجاز الموضوعي ؛ والطابع الرباني المتميز من الطابع البشري فيه.
إن هذا القرآن يخاطب الكينونة البشرية بجملتها ؛ فلا يخاطب ذهنها المجرد مرة. وقلبها الشاعر مرة. وحسها المتوفز مرة. ولكنه يخاطبها جملة ، ويخاطبها من أقصر طريق ؛ ويطرق كل أجهزة الاستقبال والتلقي فيها مرة واحدة كلما خاطبها.. وينشئ فيها بهذا الخطاب تصورات وتأثرات وانطباعات لحقائق الوجود كلها ، لا تملك وسيلة أخرى من الوسائل التي زاولها البشر في تاريخهم كله أن تنشئها بهذا العمق ، وبهذا الشمول ، وبهذه الدقة وهذا الوضوح ، وبهذه الطريقة وهذا الأسلوب أيضاً!
وأنا أستعير هنا فقرات مقتبسة من القسم الثاني من كتاب:"خصائص التصور ومقوماته"تعين على توضيح هذه الحقيقة ؛ وهي تتحدث عن"المنهج القرآني في عرض مقومات التصور الإسلامي"في صورتها الجميلة الكاملة الشاملة المتناسقة المتوازنة ، وأبرز خصائص هذا المنهج في العرض:
أنه يمتاز عن كل المناهج:
* أولاً: بكونه يعرض الحقيقة - كما هي في عالم الواقع - في الأسلوب الذي يكشف كل زواياها ، وكل جوانبها ، وكل ارتباطاتها ، وكل مقتضياتها.