فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 211959 من 466147

شأنهم في هذا شأن المكذبين من قبلهم ، الظالمين المشركين بربهم. فليتأمل المتأمل كيف كان مصير الأولين ليعرف حقيقة مصير الآخرين:

{كذلك كذب الذين من قبلهم ، فانظر كيف كان عاقبة الظالمين} ..

وإذا كان أكثرهم لا يتبعون إلا الظن ، ويكذبون بما لم يحصل لهم عنه علم ، فإن هناك منهم من يؤمن بهذا الكتاب ، فليسوا جميعهم من المكذبين:

{ومنهم من يؤمن به ومنهم من لا يؤمن به. وربك أعلم بالمفسدين} ..

والمفسدون هم الذين لا يؤمنون. وما يقع الفساد في الأرض كما يقع بضلال الناس عن الإيمان بربهم والعبودية له وحده. وما نجم الفساد في الأرض إلا من الدينونة لغير الله ، وما يتبع هذا من شر في حياة الناس في كل اتجاه. شر اتباع الهوى في النفس والغير ؛ وشر قيام أرباب أرضية تفسد كل شيء لتستبقي ربوبيتها المزيفة.. تفسد أخلاق الناس وأرواحهم وأفكارهم وتصوراتهم.. ثم تفسد مصالحهم وأموالهم. في سبيل بقائها المصطنع الزائف. وتاريخ الجاهلية في القديم والحديث فائض بهذا الفساد الذي ينشئه المفسدون الذين لا يؤمنون.

ويعقب على تقرير مواقفهم من هذا الكتاب بتوجيه الخطاب للرسول - صلى الله عليه وسلم - بألا يتأثر بتكذيب المكذبين ، وأن ينفض يديه منهم ، ويعلنهم ببراءته من عملهم ، ويفاصلهم على ما معه من الحق في وضوح وفي حسم وفي يقين:

{وإن كذبوك فقل: لي عملي ولكم عملكم. أنتم بريئون مما أعمل ، وأنا بريء مما تعملون} ..

وهي لمسة لوجدانهم ، باعتزالهم وأعمالهم ، وتركهم لمصيرهم منفردين ، بعد بيان ذلك المصير المخيف. وذلك كما تترك طفلك المعاند الذي يأبى أن يسير معك ، وفي وسط الطريق وحده يواجه مصيره فريداً لا يجد منك سنداً. وكثيراً ما يفلح هذا الأسلوب من التهديد!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت