وبقدر أذى أممهم لهم تكون شفقتهم عليهم، وكلما زاد الأذى منهم توجهوا إلى الله ليرحم أممهم، ويتوب عليهم، ويهديهم، ويعتذرون عنهم بأنهم لا يعلمون كما حكى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن أحد الأنبياء أنه ضربه قومه فجعل يمسح الدم عن وجهه ويقول: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِقَوْمِي فَإِنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ» متفق عليه.
أوقاتهم كلها لله .. يجتهدون على الناس بدعوتهم إلى الله والعمل بشرعه .. ويجتهدون أمام ربهم ويسألونه الهداية لعباده.
في النهار يوجهون عباد الله إلى الله، ويدعونهم إليه .. وفي الليل يدعون ربهم لرحمة عباده وهدايتهم، ويدعون لهم ويستغفرون لهم.
ألا ما أجهل البشر، وما أشد عداوة الشيطان لهم؟.
الأنبياء يدعونهم إلى ما يسعدهم في الدنيا والآخرة، وهم تارة يسبونهم، وتارة
يؤذونهم، وتارة يسخرون منهم، وتارة يطردونهم، وتارة يقتلونهم: {أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (74) } [المائدة: 74] .
وكل نبي جاء بالدين .. وجاء بجهد الدين.
فمن آمن به فاز وأفلح .. ومن خالفه واستغنى بملكه أو ماله أو جاهه أو تجارته أو زراعته أو صناعته أهلكه الله كما فعل الله بقوم نوح وعاد وثمود، وكما فعل بقوم لوط، وكما فعل بفرعون وقومه.
فإن قام مخالف واحد أهلكه الله كقارون.
وإن قامت عائلة أهلك الله العائلة .. وإن قام جماعة أهلك الله الجماعة .. وإن قام قوم أهلك الله القوم .. وإن قامت دولة أهلك الله الدولة .. وهكذا.
فلما بعث الله محمداً - صلى الله عليه وسلم - إلى هذه الأمة بالإسلام قال لهم: انظروا للأنبياء السابقين كيف كانت عاقبة مخالفيهم؟.
كما قال سبحانه: {فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (36) } [النحل: 36] .