فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 253005 من 466147

وهم وإن كانوا قلة فإن الله يفتح بينهم وبين قومهم بالحق بعد جهاد يطول أو يقصر، وعندئذ فقط يدخل الناس في دين الله أفواجاً كما حصل ذلك في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأخبر الله عنه بقوله: {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (1) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا (2) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا (3) } [النصر: 1 - 3] .

وقد أرسل الله كل رسول بلسان قومه، ليتمكن من إخراج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم، وليبين لهم، وليفهموا عنه، فتتم الغاية من الرسالة.

وعلى الرسول البيان والبلاغ، أما ما يترتب على ذلك من هدى أو ضلال فلا قدرة له عليه، وليس خاضعاً لرغبته، إنما هو من شأن الله الذي وضع الله له سنة {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (56) } [القصص: 56] .

فمن سار على درب الضلال ضل، ومن سار على درب الهدى وصل، وهذا وذاك يتبع مشيئة الله التي شرعت سنته في الحياة كما قال سبحانه: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (4) } [إبراهيم: 4] .

والرسول - صلى الله عليه وسلم - دعا قومه إلى الإسلام حتى عم الإسلام الجزيرة العربية، ومن ثم

تكون مهداً يخرج منه حملة رسالة محمد إلى سائر بقاع الأرض في كل زمان.

والحقيقة أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - بعث برسائله إلى خارج الجزيرة العربية يدعو إلى الإسلام تصديقاً لرسالته إلى الناس كافة، ولكن الذي قدره الله له حسب عمره البشري المحدود أن يبلغ الرسول - صلى الله عليه وسلم - قومه بلسانهم، وأن تتم رسالته إلى البشرية كافة عن طريق حملة هذه الرسالة إلى أصقاع الأرض وقد كان.

فلا تعارض بين رسالته للناس كافة، ورسالته بلسان قومه في تقدير الله وفي واقع الحياة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت