فهرس الكتاب
يعني: القدر المشترك الموجود فيهما . أي: الأشياء الموجودة في السماء وفي الأرض .
أما في قوله: {مَا فِي السماوات وَمَا فِي الأرض} [يونس: 68] .
أي: الأشياء الموجودة في السماء وليست في الأرض ، والأشياء الموجودة في الأرض وليست في السماء ، أي: المخصَّص للسماء والمخصَّص للأرض ، وهذا ما يُسمُّونه استيعاب الملكية .
وما دام سبحانه له ما في السماوات وما في الأرض ، فليس لأحد غيره مِلْكية مستقلة ، وما دام ليس لأحد غيره ملكية مستقلة . إذن: فليس له ذاتية وجود ؛ لأن وجوده الأول موهوبٌ له ، وما به قيام وجوده موهوب له . . ولذلك يقولون: مَنْ أراد أن يعاند في الألوهية يجب أن تكون له ذاتية وجود . . وليست هذه إلا لله تعالى .
ونضرب لذلك مثلاً بالولد الصغير الذي يعاند أباه ، وهو ما يزال عَالةً عليه . فيقول له: انتظر إلى أن تكبر وتستقلّ بأمرك . . فإذا ما شَبَّ الولد وبلغ وبدأ في الكَسْب أمكن له الاعتماد على نفسه ، والاستغناء عن أبيه .
لذلك نقول لمن يعاند في الألوهية: أنت لا تقدر ؛ لأن وجودك هِبَة ، وقيام وجودك هِبَة ، كل شيء يمكن أنْ يُنزع منك .
ولذلك ، فالحق سبحانه وتعالى يُنبِّهنا إلى هذه المسألة في قوله تعالى: {كَلاَّ إِنَّ الإنسان ليطغى * أَن رَّآهُ استغنى} [العلق: 6 - 7] .
فهذا الذي رأى نفسه استغنى عن غيره من وجهة نظره إنما هل استغنى حقاً؟ . . لا . لم يستغن ، بدليل أنه لا يستطيع أنْ يحتفظَ بما يملك .
قوله تعالى:
{وَلَهُ مَا فِي السماوات والأرض ...} [النحل: 52] .
الذي له ما في السماوات والأرض ، وبه قيام وجوده بقيوميته ، فهو سبحانه يُطمئِنك ويقول لك: أنا قيُّوم يعني: قائم على أمرك . . ليس قائماً فقط . . بل قيُّوم بالمبالغة في الفِعْل ، وما دام هو سبحانه القائم على أمرك إيجاداً من عَدَم ، وإمداداً من عُدم . إذن: يجب أن تكون طاعتُك له سبحانه لا لغيره .