فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 253894 من 466147

أي: اطمئنوا إلى هذا الأمر ، فالله سبحانه لا يريد منكم إلا أنْ تُعمِلوا عقولكم المخلوقة لله لِتُفكِّروا في المادة المخلوقة لله ، وتنفعلوا لها بالطاقة المخلوقة لله في جوارحكم ، وسوف تجدون كلَّ شيء مُيسَّراً لكم . . فالله تعالى ما أراد منكم أنْ تُوجِدوا رزقاً ، وإنما أراد أن تُعمِلوا العقل ، وتتفاعلوا مع مُعْطيات الكون .

ولكن كيف يتفاعل الإنسان في الحياة؟

هناك أشياء في الوجود خلقها الله سبحانه برحمته وفضله ، فهي تفعل لك وإنْ لم تطلب منها أن تفعل ، فأنت لا تطلب من الشمس أنْ تطلُع عليك ، ولا من الهواء أنْ يَهُبَّ عليك . . الخ .

وهناك أشياء أخرى تفعل لك إنْ طلبتَ منها ، وتفاعلتَ معها ، كالأرض إنْ فعلتَ بيدك فحرثْتَ وزرعْتَ ورويْتَ تعطيك ما تريد .

وفي هذا المجال من التفاعل يتفاضل الناس ، لا يتفاضلون فيما يُفعل لهم دون انفعال منهم . . لا بل ارتقاء الناس وتفاضُلهم يكون بالأشياء التي تنفعل لهم إنْ فعلوا . . أما الأخرى فتَفعل لكل الناس ، فالشمس والهواء والمياه للجميع ، للمؤمن وللكافر في أيّ مكان .

إذن: يترقَّى الإنسان بالأشياء التي خلقها الله له ، فإذا انفعل معها انفعلتْ له ، وإذا تكاسل وتخاذل لم تُعْطِه شيئاً ، ولا يستفيد منها بشيء . . ولذلك قد يقول قائل: الكافر عنده كذا وكذا ، ويملك كذا وكذا ، وهو كافر . . ويتعجّب من القدر الذي أَعطَى هذا ، وحرَم المؤمن الموحد منه .

نقول له: نعم أخذ ما أخذ ؛ لأنه يشترك معك فيما يُفعل لك وإنْ لم تطلب ، ويزيد عليك أنه يعمل ويكدّ وينفعل مع الكون وما أعطاه الله من مُقوِّمات وطاقة ، فتنفعل معه وتعطيه ، في حين أنك قاعد لا هِمَّة لك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت