ولذلك ، فالناس أصحاب اليقين في الله تعالى ساعةَ أنْ يصيبهم ضُرٌّ ، يقول: ذكَّرتني بك يا ربّ ، يأخذها على أنها نعمة . . كأنها نجدة نجدتْه مما هو فيه من غفلة . . يا ربّ أنت ذكّرتني بك . . أنا كنتُ ناسياً ذاهلاً . . كنت في غفلة .
وساعةَ أنْ يعودَ ويشعر بالتقصير يرفع الله عنه البلاء ؛ وذلك يُرفع القضاء عن العبد إنْ رضي به وعلم أن فيه خيراً له .
ولذلك ، فالرسول صلى الله عليه وسلم يُنبّهنا لهذه الأحداث التي تصيبنا ، فإياكم أن تستقبلوها بالجزع والفزع . . ولكن استقبلوها بالإيمان والرضا ، واعلموا أن ربكم يغار عليكم ، وهو بهذه الأحداث يلفتكم إليه قهراً عنكم ؛ لكي تعودوا إليه وتلجأوا إليه . . لكي تقولوا يا رب .
يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رب العزة في الحديث القدسي:"مِنْ عبادي مِنْ أحبهم فأنا أبتليهم ليقولوا يا رب ...".
ويقول تعالى في الآية الأخرى: {فلولا إِذْ جَآءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُواْ ...} [الأنعام: 43] .
أي: أنه سبحانه يريد منا إذا نزل بنا بلاء وبأس أنْ نتضرّع إليه سبحانه ؛ لأن الضراعة إلى الله لَفْتة وتذكير به . . والنبي صلى الله عليه وسلم يُرشِدنا إلى هذه الحقيقة ، فالمصاب الحقيقي ليس مَنْ نزل به ضُرٌّ أو أصابه بلاء . . لا . . بل المصاب الحقيقي مَنْ حُرِم الثواب .
إذن: نقول لمن عنده نعمة: احذر أن تُنسيِك النعمة وتُذهلك عن المنعم ، أما صاحب البلاء والضر ، فسوف يردُّك هذا البلاء ، ويُذكّرك هذا الضرّ بالله تعالى ، ولن تجدَ غيره تلجأ إليه .
فقوله تعالى:
{فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ} [النحل: 53] .