وقال ابن ماجه في سننه: حدثنا العباس بن جعفر ، ثنا محمد بن سنان ، ثنا محمد بن مسلم ، عن عمرو بن دينار ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، عن النَّبي صلى الله عليه وسلم:"جعل الدية عشر ألفاً"قال: وذلك قوله: {وَمَا نقموا إِلاَّ أَنْ أَغْنَاهُمُ الله وَرَسُولُهُ مِن فَضْلِهِ} [التوبة: 74] قال: بأخذهم الدية.
وفي الموطأ عن مالك: أنه بلغه أن عمر بن الخطاب قوم الدية على أهل القرى فجعلها على أهل الذهب ألف دينار ، وعلى أهل الورق اثني عشر ألف درهم. قال مالك: فأهل الذهب أهل الشام وأهل مصر ، وأهل الورق أهل العراق.
وعن مالك في الموطأ أيضاً: انه سمع أن الدية تقطع في ثلاث سنين أو أربع سنين. قال مالك: والثلاث أحب ما سمعت إلي في ذلك.
قال مالك: الأمر المجتمع عليه عندنا أنه لا يقبل من أهل القرى في الدية الإبل ، ولا من أهل العمود الذهب ولا الورق ، ولا من أهل الذهب الورق ، ولا من أهل الورق الذهب.
فروع تتعلق بهذه المسألة.
الأول - جمهور أهل العلم على أن الدية في الخطأ وشبه العمد مؤجلة في ثلاث سنين ، يدفع ثلثها في كل واحد من السنين الثلاث.
قال ابن قدامة في"المغني": ولا خلاف في أها مؤجلة في ثلاث سنين. فإن عمر وعلياً رضي الله عنهما جعلا دية الخطأ على العاقلة في ثلاث سنين ، ولا نعرف لهما في الصحابة مخالفاً. فاتبعهم على ذلك أهل العلم اهـ.
قال مقيده عفا الله عنه: ومثل هذا يسمى إجماعاً سكوتياً ، وهو حجة ظنية عند جماعة من أهل الأصول ، وأشار إلى ذلك صاحب"مراقي السعود"مع بيان شرط الاحتجاج به عند من يقول بذلك بقوله:
وجعل من سكت مثل من أقر... فيه خلاف بينهم قد اشتهر
فالاحتجاج بالسكوتي نما... تفريعه عليه من تقدما
وهو بفقد السخط والضد حرى... مع مضي مهلة للنظر
وتأجليها في ثلاث سنين هو قول أكثر أهل العلم.