فهرس الكتاب
وقال بعض من يشترط كونها على معين: يجوز الحلف على جماعة معينين، وقد قدمنا اختلافهم: هل يجز قتل الجماعة أو لا يقتل إلا واحد، وهو ظاهر الحديث، وهو الحق إن شاء الله.
وقال أشهب صاحب مالكك لهم أن يحلفوا على جماعة ويختاروا واحاً للقتل، ويسجن الباقوت عاماً، ويضربون مائة.
قال ابن حجر في الفتح. وهو قوله لم يسبق إليه. والعلم عند إله تعالى.
الفرع السابع - اعلم أن أيمان القسامة تحلف على البت، ودعوى القتل أيضاً على البت.
فإن قيل: كيف يحلف الغائب على أمر لم يحضره، وكيف يأذن الشارع في هذه اليمين التي هي من الأيمان على غير معلوم؟
فالجواب - أن غلبة الظن تكفي في مثل هذا، فإن غلب على ظنه غلبة قوية أنه قله حلف على ذلك. وإن لم يغلب على ظنه غلبة قويه فلا يجوز له الإقادم على الحلف.
الفرع الثامن - إن مات مستحق الأيمان قبل أن يحلفها انتقل إلى وراثه ما كان عليه من الأيمان، وكانت بينهم على حسب مواريثهم، ويجبر الكسر فيها عليهم كما يجبر في حق ورثة القتيل على نحو ما تقدم. لأن من مات عن حق انتقل إلى وارثه.
ولنكتف لما ذكرنا من أحكام القسامة خوف الإطالة المملة، ولأن أحكامها كثيرة متشعبة جداً، وقد بسط العلماء عليها الكلام في كتب الفروع.
غريبة تتعلق بهذه الآية الكريمة
وهي أن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما استنبط من هذه الآية الكريمة التي نحن بصددها: أيام النزاع بين علي رضي الله عنه وبين معاوية رضي الله عنه - أن السلطنة والملك سيكونان لمعاوية، لأن من أولياء عثمان رضي الله عنه وهو مقتول ظلماً، والله تعالى يقول: {وَمَن قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً} الآية. وكان الأمر كما قال ابن عباس.
وهذا الاستنباط عنه ذكره ابن كثير في تفسير هذه الآية الكريمة، وساق الحديث في ذلك بسنده عند الطبراني في معجمه. وهو استنباط غريب عجيب. ولنكتف بما ذكرنا من الأحكام المتعلقة بهذه الآية الكريمة خوف الإطالة المملة. والعلم عند الله تعالى. انتهى انتهى. {أضواء البيان حـ 3 صـ}