ومن ذلك:"اللعنى"مدت في موضعين: في آية المباهلة وفي آية اللعان، وكونهما بمعنى الفعل ظاهر.
ومن ذلك: (الشَجَرَة) مدت في موضع واحد: (إِنّ شَجَرَت الزَقومِ طَعامُ الأَثيم) فهذه بمعنى الفعل اللازم لها وهو تزقمها بالأكل ويدلك عليه قوله تعالى: (في البُطون) فهذه صفة فعل كما قال تعالى في الواقعة: (ثُمّ إِنّكُم أَيُها الضالُون المُكَذّبون لأَكِلون مِن شَجَرٍ مِن زَقوم) . فهذا الحرف على غير حال الذي في قوله تعالى: (أَذلِكَ خَيرٌ أَم شَجَرَةُ الزَقوم) فإِنّ هذه وصفها بأنها فتنة للظالمين، وأنها شجرة تخرج في أصل الجحيم فهي جلية
للاسم. فلذلك قبضت تاؤها.
ومن ذلك: (الجَنّة) مدت تاؤها في موضع واحد في الواقعة: (وَجَنّاتِ نَعيم) يدل على أنها بمعنى فعل التنعم بالنعيم اقترانها بالروح والريحان. وتأخرت عنهما وهما من الجنة. فهذه جنة خاصة بالمنعم بها.
وأما: (مِن وَرَثَةِ جَنّةِ النّعيم) و (أَن يَدخُل جَنَةَ نَعيم) فإن هذا بمعنى الاسم الكلي.
ولم تمد (تَصلِيةَ جَحيم) لأنها اسم ما يفعل بالمكذب في الآخرة"أخبرنا الله بذلك. فالمؤمن يعمله تصديقا به"ولا يجده بالفعل أبدا في الدنيا ولا في الآخرة. وقال تعالى: (وَنادى أَصحابُ الجَنَةِ أَصحابِ النارِ أَن قَد وَجَدنا ما وَعَدَنا رَبُنا حَقًا فَهَل وَجَدتُم ما وَعَد رَبّكُم حَقّا قالوا نَعَم) فكلمة العذاب إنما حقت على الكافرين هم الذين يجدون ذلك بالفعل. وما المؤمن فلا يجد منها إلا الاسم دون الفعل.
والخطاب إنما هو"للمؤمن"فلذلك كانت (تَصليَةَ جَحيم) بمعنى الاسم في حق المؤمن. وإن كانت بمعنى الفعل في حق الكافر"فهي"على خلاف"جنة"نعيم فإنما يجده المؤمن بالفعل.
وكذلك"جميع"ما لم تمد تاؤه فهو بمعنى الاسم مثل: (زَهرَة الحَياة الدُنيا) و (صَبغَةَ اللَهِ) و (زَلزَلَةَ الساعَة) و (تَحِلَةَ أَيمانَكُم) و (رَحلَةَ الشِتاءِ وَالصَيف) و (حَمّالةَ الحَطَب) .
ومن ذلك: (ابنَت عِمران) مدت"التاء"تنبيها على معنى الولادة والحدوث من النطفة المهينة.
ولم يضف في القرآن ولد إلى"والد"ووصف به اسم الولد إلاّ عيسى وأمه عليهما السلام"لما اعتقد"النصارى فيهما أنهما"إلهان"
فنبه سبحانه بإضافتهما للولادة على جهة حدوثهما بعد عدمهما حتى أخبر الله تعالى في موطن بصفة الإضافة دون الموصوف. قال تعالى: (وَجَعَلنا ابنَ مَريمَ وَأُمّهُ آَيَة) لما غلو في إلاهيته أكثر من أمه.
كما نبه الله تعالى على حاجتهما وتغير أحوالهما في الوجود يلحقهما ما لحق البشر. قال تعالى (كانا يَأكلانِ الطَعام) .
ومن ذلك: (يا أبتِ) مدت تاؤه لأنه اسم النسبة المأخوذة من فعل الأبوين وهو فعل التربية والتغذية وهي جهة فعل وأثر ظاهر.
ومن ذلك: (امرَأَة) هي في القرآن في سبعة مواضع وهن: خمس من النساء: (امرأَتُ عِمران) و (امرَأَت العَزيز) و (امرَأتُ فِرعَون) و (امرَأَةُ نوح) و (امرَأتُ لوط) .
كلها ممدودة التاء حيث وقعت تنبيها على فعل التبعل والمحبة وشدة المواصلة والمخالطة والإئتلاف في الوجود المحسوس.
وأربع منهن منفصلات في بواطن أمرهن عن بعولتهن بأعمالهن.
وواحدة خاصة هي التي واصلت بعلها ظاهرا وباطنا وهي: امرأت عمران فجعل الله لها بذلك ذرية وأكرمها بذلك وفضلها على نساء العالمين كما قص علينا في كتابه.
وواحد من الأرعبة انفصلت بباطنها عن بعلها طاعة لله وتوكلا عليه وخوفا منه فنجاها وأكرمها وهي: امرأة فرعون.