فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 117

والسنة الصحيحة كلها تدل على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والإنكار على من خالف الحق، وإرشاده إلى طريق الصواب حتى يهلك من هلك عن بينة ويحيي من حي عن بينة"."

(- ولكن أجد لزامًا عليّ أن أقدم قبل ذكر فتاوى الشيخين رحمهما الله بمقدمات سبع ينبغي تقديمها بين يدي أقوالهما حتى يتضح منهج السلف وضوحًا لا لبس فيه، وحتى لا يظن ظان أو يقول قائل أن الشيخين كانا على خلاف منهجهم في هذه المسألة، ولكني أنبه هنا على أمور:

1 -حينما أنقل بعض أقوال الأئمة لا ألتزم بيان حال أسانيدها، لتواتر معناها عند أهل السنة بغض النظر عما قد يوجد من الضعف القريب في أسانيد بعضها؛ لأن تتابع المصنفين في العقائد من علماء السنة على إيراد هذه الأقوال على سبيل الاحتجاج دليل على موافقتها لأصل اعتقاد أهل السنة، ولذا تجد شيخ الإسلام ابن تيمية ومن بعده من العلماء يوردون هذه النصوص دون نقد لأسانيدها لعدم تضمنها للباطل. فعلى سبيل المثال: أوردتُ قول القاضي عياض"العمل أداء الفرائض واجتناب المحارم"، وقد ذكره عبد الله بن أحمد في (السنة:1/ 375) فقال:"وجدت بخط أبي رحمه الله قال: أخبرت أن فضيل ...". فكتابة الإمام أحمد لهذا الأثر مع إيداع ابنه عبد الله له في كتاب السنة لا يبرر رده لاتفاق ما قاله مع عقيدة أهل السنة، ولا يجوز لعاقل أن يرد الحق الذي في هذا المتن لمجرد ضعف السند. وسأذكر مثل هذا الخطأ عند ذكر قول سفيان بن عيينة"والمرجئة أوجبوا الجنة لمن شهد أن لا إله إلا الله مصرًا بقلبه على ترك الفرائض، وسموا ترك الفرائض ذنبًا بمنزلة ركوب المحارم ...". حيث ضعفه بعضهم لأجل راوٍ فيه قد تغير، مع أن العادة أنه يطعن في الراوي لأجل الأحاديث المسندة التي تكثر فيدخل أسانيد بعضها في بعض، بخلاف هذا الأثر الذي نقله الذي طعن فيه عن شيخه قال فيه:"سألنا سفيان بن عيينة عن الإرجاء"، فمثل هذا لا يرده أحد لبعد الوهم فيه، خاصة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت