إيمان القلب يستلزم العمل الظاهر بحسبه"أ. هـ، وبهذا صرح أئمة الدين وحكوه عقيدة لأهل السنة، أذكر عددًا ممن قرر ذلك:"
1 -قال سهل بن عبد الله التستري رحمه الله كما نقله شيخ الإسلام في (الفتاوى: 7/ 171) مقرًا له أنه سئل عن الإيمان ما هو؟ فقال:"هو قول ونية وعمل وسنة؛ لأن الإيمان إذا كان قولًا بلا عمل فهو كفر، وإذا كان قولًا وعملًا بلا نية فهو نفاق، وإذا كان قولًا وعملًا ونية بلا سنة فهو بدعة".وانظر (الإبانة:2/ 814)
2 -قال أبو طالب المكي رحمه الله كما نقله شيخ الإسلام (الفتاوى: 7/ 333) :"الإيمان والإسلام أحدهما مرتبط بالآخر فهما كشيء واحد، لا إيمان لمن لا إسلام له، ولا إسلام لمن لا إيمان له، إذ لا يخلو المسلم من إيمان به يصح إسلامه - ولا يخلو المؤمن من إسلام به يحقق إيمانه من حيث اشترط الله للأعمال الصالحة الإيمان ; واشترط للإيمان الأعمال الصالحة؛ فقال في تحقيق ذلك: {فمن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا كفران لسعيه} وقال في تحقيق الإيمان بالعمل: {ومن يأته مؤمنًا قد عمل الصالحات فأولئك لهم الدرجت العلى} . فمن كان ظاهره أعمال الإسلام ولا يرجع إلى عقود الإيمان بالغيب فهو منافق نفاقًا ينقل عن الملة، ومن كان عقده الإيمان بالغيب ولا يعمل بأحكام الإيمان وشرائع الإسلام فهو كافر كفرًا لا يثبت معه توحيد ; ومن كان مؤمنا بالغيب مما أخبرت به الرسل عن الله عاملًا بما أمر الله فهو مؤمن مسلم ... فلا إيمان إلا بعمل ولا عمل إلا بعقد. ومَثَلُ ذلك مَثَلُ العمل الظاهر والباطن أحدهما مرتبط بصاحبه من أعمال القلوب وعمل الجوارح. ومثله قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: {إنما الأعمال بالنيات} ؛ أي لا عمل إلا بعقد وقصد، لأن [إنما] تحقيق للشيء ونفي لما سواه؛ فأثبت بذلك عمل الجوارح من المعاملات، وعمل القلوب من النيات. فمثل"