فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 117

العمل من الإيمان كمثل الشفتين من اللسان لا يصح الكلام إلا بهما؛ لأن الشفتين تجمع الحروف، واللسان يظهر الكلام، وفي سقوط أحدهما بطلان الكلام، وكذلك في سقوط العمل ذهاب الإيمان).

3 -قال أبو جعفر الطبري (تهذيب الآثار- مسند ابن عباس:2/ 685) وذكر من حيث الأثر أحاديث مرسلة عن النبي صلى الله عليه وسلم {أن الإيمان قول وعمل} فقال:

"فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن اسم الإيمان المطلق، إنما هو للمعرفة بالقلب والإقرار باللسان والعمل بالجوارح، دون بعض ذلك."

وأما من النظر: مما لا يدفع صحته ذُو فطره صحيحة، وذلك الشهادةُ لقول قائل قال قولًا أو وَعَد عِدَةً، ثم أنجز وعده، وحقَّق بالفعل قولَه:"صدَّق فلانٌ قولَه بفعلِه".

ولا يدفعُ مع ذلك ذو معرفة بكلام العرب، صحة القول بأن الإيمان التصديقُ. فإذا كان الإيمان في كلامها التصديق، والتصديق يكونُ بالقلب واللسان والجوارح، وكان تصديق القلب العزم والإذعان، وتصديق اللسان الإقرار، وتصديق الجوارح السَّعي والعمل؛ كان المعنى الذي به يستحق العبد المدحَ والولاية من المؤمنين، هو إتيانه بهذه المعاني الثلاثة.

وذلك أنه لا خلاف بين الجميع أنه لو أقر، وعمل على غير علم منه ومعرفة بربه، أنه لا يستحق اسم مؤمن. وأنه لو عرف وعلم وجحد بلسانه وكذَّب وأنكر ما عرف من توحيد ربه، أنه غير مستحق اسم مؤمن. فإذا كان ذلك كذلك، وكان صحيحًا أنه غيرُ مُستحقٍ غيرُ المُقِر اسمَ مؤمن، ولا المُقِرُّ غير العارف مستحق ذلك، كان كذلك غير مستحق ذلك بالإطلاق: العارف المُقِر غير العامل، إذ كان ذلك أحد معاني الإيمان التي بوجود جميعها في الإنسان يستحق اسم مؤمن بالإطلاق"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت