الآية الأولى: قوله تعالى في آخر سورة الأنعام [آية:158] : {يوم يأت بعض آيات ربك لا ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرًا} الآية، فهذه الآية تدل على كفر من زعم أنه مؤمن لإتيانه بتصديق القلب واللسان دون كسب الجوارح؛ لأنها نص في عدم نفع الإيمان لكل نفس آمنت ولم تصدق إيمانها بالعمل قبل إتيان بعض الآيات، وأنه لن ينتفع عندئذ إلا الذي جمع بين الإيمان مع كسب العمل الذي هو من حقيقته:
ـ قال أبو جعفر الطبري رحمه الله (تفسيره:8/ 76) :"وأما قوله {أو كسبت في إيمانها خيرًا} فإنه يعني: أو عملت في تصديقها بالله خيرًا من عملٍ صالحٍ تصدقُ قِيْلَه وتحققه، من قبل طلوع الشمس من مغربها ... ولا ينفع من كان بالله وبرسله مصدقًا ولفرائض الله مضيعًا، غير مكتسبٍ بجوارحه لله طاعة، إذ هي طلعت من مغربها أعمالُه إن عمل، وكسبه إن اكتسب، لتفريطه الذي سلف قبل طلوعها في ذلك، كما حدثني محمد بن الحسين قال: حدثنا أحمد بن المفضل قال: ثنا أسباط عن السدي {يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرًا} ، يقول: كسبت في تصديقها خيرًا: عملًا صالحًا، فهؤلاء أهل القبلة وإن كانت مصدقة ولم تعمل قبل ذلك خيرًا، فعملت بعد أن رأت الآية لم يقبل منها، وإن عملت قبل الآية خيرًا ثم عملت بعد الآية خيرًا قبل منها".
ـ وقال الشوكاني رحمه الله (فتح القدير:2/ 254) :"قوله {أو كسبت في إيمانها خيرًا} معطوف على {آمَنَتْ} ، والمعنى: أنه لا ينفع نفسًا إيمانها عند حضور الآيات متصفةً بأنها لم تكن آمنت من قبل، أو آمنت من قبل ولكن لم تكسب في إيمانها خيرًا. فحصل من هذا أنه لا ينفع إلا الجمع بين الإيمان من قبل مجيء بعض الآيات مع"