الله جل ثناؤه وتقدست أسماؤه فرض على القلب المعرفة به والتصديق له ولرسله ولكتبه وبكل ما جاءت به السنة، وعلى الألسن النطق بذلك والإقرار به قولًا، وعلى الأبدان والجوارح العمل بكل ما أمر به وفرضه من الأعمال، لا تجزئ واحدة من هذه إلا بصاحبتها، ولا يكون العبد مؤمنًا إلا بأن يجمعها كلها حتى يكون مؤمنًا بقلبه مقرًا بلسانه عاملًا مجتهدًا بجوارحه، ثم لا يكون أيضًا مع ذلك مؤمنًا حتى يكون موافقًا للسنة في كل ما يقوله ويعمله، متبعًا للكتاب والعلم في جميع أقواله وأعماله. وبكل ما شرحته لكم نزل به القرآن ومضت به السنة وأجمع عليه علماء الأمة ... حتى صار اسم الإيمان مشتملًا على المعاني الثلاثة، لا ينفصل بعضها
من بعض، ولا ينفع بعضها دون بعض، حتى صار الإيمان قولًا باللسان وعملًا بالجوارح ومعرفة
من بعض، ولا ينفع بعضها دون بعض، حتى صار الإيمان قولًا باللسان وعملًا بالجوارح ومعرفة بالقلب، خلافًا لقول المرجئة الضالة الذين زاغت قلوبهم وتلاعبت الشياطين بعقولهم"."
12 -وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في (شرح العمدة:2/ 86) :"الإيمان عند أهل السنة و الجماعة: قولٌ و عملٌ كما دل عليه الكتاب و السنة و أجمع عليه السلف، و على ما هو مقرر في موضعه. فالقول تصديق الرسول، و العمل تصديق القول. فإذا خلا العبد عن العمل بالكلية لم يكن مؤمنًا ... و أيضا فإن حقيقة الدين هو الطاعة و الانقياد، و ذلك إنما يتم بالفعل لا بالقول فقط فمن لم يفعل لله شيئا فما دان لله دينًا و من لا دين له فهو كافر".
ـ وقال رحمه الله أيضًا (الاستقامة:2/ 309) وذكر مقولة بعض السلف [لا يُقبل قول إلا بعمل:"وهذا فيه ردٌ على المرجئة الذين يجعلون مجرد القول كافيًا، فأخبر أنه لابد من قول وعمل؛ إذ الإيمان قول وعمل، لا بد من هذين كما بسطناه في غير هذا الموضع، وبيّنا أن مجرد تصديق القلب ونطق اللسان، مع البغض لله وشرائعه،"