فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 117

في حقيقة الإيمان لا يجزئ أحدها عن الآخر، أما من يرى صحة الإيمان بدون أعمال الجوارح، فهو وإن وافق السلف في إدخال العمل في الإيمان تعريفًا فقد خالفهم في إخراج العمل عن الإيمان حقيقة، وهذا تناقض:

ـ قال شيخ الإسلام ابن تيمية (الفتاوى:7/ 511) "... وكان كل من الطائفتين بعد السلف والجماعة وأهل الحديث متناقضين، حيث قالوا: الإيمان قول وعمل، وقالوا مع ذلك: لا يزول بزوال بعض الأعمال!!".

ـ وقال رحمه الله (الفتاوى:7/ 50) :"فإن المرجئة لا تنازع في أن الإيمان الذي في القلب يدعو إلى فعل الطاعة ويقتضي ذلك، والطاعة من ثمراته ونتائجه، لكنها تنازع هل يستلزم الطاعة؟".

وما ذكره شيخ الإسلام ينطبق تمامًا على من أدخل العمل في مسمى الإيمان ثم نفى أن يكون من لوازمه وجعله من واجباته أو مكملاته فلا يزول بزواله، ولذلك وجدنا أن اللجنة الدائمة برئاسة سماحة الشيخ ابن باز رحمه الله حذَّرت من بعض الكتب وأنها تدعو إلى مذهب الإرجاء، مع تبنيها أن الإيمان قولٌ وعملٌ، يزيد وينقص، لأنها جعلت العمل شرطًا كماليًا لا حقيقيًا.

(- ولهذا التناقض عند هؤلاء تجدهم يعكسون المسألة حين يعتبرون القائلين بمذهب السلف في هذا الباب المتمثل بزوال الإيمان إذا زال العمل أو بعضه متناقضين، كما ذكر شيخ الإسلام بعد نقله الآنف بتناقض من بعد السلف حين قال:"حتى إن ابن الخطيب وأمثاله جعلوا الشافعي متناقضًا في ذلك، فإن الشافعي كان من أئمة السنة، وله في الرد على المرجئة كلام مشهور، وقد ذكر في كتاب الطهارة من"الأم"إجماع الصحابة والتابعين وتابعيهم على قول أهل السنة، فلما صنف ابن الخطيب تصنيفًا فيه، وهو يقول في الإيمان بقول جهم والصالحي استشكل قول الشافعي ورآه متناقضًا". وإليك بعض نصوص الأئمة الدالة على هذه المقدمة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت