فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 117

ـ وقال (الفتاوى:19/ 191) :"وكثيرٌ من مجتهدي السلف والخلف قد قالوا وفعلوا ما هو بدعة، ولم يعلموا أنه بدعة، إمَّا لأحاديث ضعيفة ظنُّوها صحيحة، وإمَّا لآيات فهموا منها ما لم يُرَد منها، وإما لرأي رأوه وفي المسألة نصوص لم تبلغهم".

* ولذا فمن أخطر ما يؤثر على دين الناس وعقائدهم زلاتُ العلماء؛ لأنَّ العالم في محل القدوة والثقة عندهم، فإذا زلَّ تبعه فئامٌ من الناسُ في زلته دون بصيرة. ومن ثم يظهر الاختلاف والشقاق بسبب هذه الزلات، وربما كان ذلك بين من كانوا على طريق واحد؛ لأنه من المعلوم أنَّ زلات العلماء تصير فتنة لطائفتين: طائفة تتعصب للعالم فتعظمه وتصوبه من باب الدفاع عنه حتى ربما جعلت نسبة الخطأ له قدحًا في الشريعة، وطائفة ظالمة لا تكتفي ببيان زلته بل تذمه وتتخذ هذه الزلة للحط من قدره وربما صاحب ذلك انتصار للنفس بالباطل:

ـ يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله (منهاج السنة: 4/ 543 - 544) :"ومما يتعلق بهذا الباب أن يعلم أن الرجل العظيم في العلم والدين من الصحابة والتابعين ومن بعدهم إلى يوم القيامة: أهل البيت وغيرهم، قد يحصل منه نوع من الاجتهاد مقرونًا بالظن، ونوع من الهوى الخفي، فيحصل بسبب ذلك مالا ينبغي اتباعه فيه، وإن كان من أولياء الله المتقين. ومثل هذا إذا وقع يصير فتنة لطائفتين: طائفة تعظمه فتريد تصويب ذلك الفعل واتباعه عليه، وطائفة تذمّه فتجعل ذلك قادحًا في ولايته وتقواه، بل في برّه وكونه من أهل الجنة، بل في إيمانه حتى تخرجه عن الإيمان، وكلا هذين الطرفين فاسد. والخوارج والروافض وغيرهم من ذوي الأهواء دخل عليهم الداخل من هذا. ومن سلك طريق الاعتدال عظَّم من يستحق التعظيم وأحبه ووالاه، وأعطى الحق حقَه، فيعظّم الحق ويرحم الخلق، ويعلم أن الرجل الواحد تكون له حسنات وسيئات: فيُحمد ويُذم، ويُثاب"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت