فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 117

ـ وقال شيخ الإسلام ابن تيمية (الفتاوى:1/ 217) :"فلن يدخل أحد الجنة بعمله، وما من أحد إلا وله ذنوب يحتاج فيها إلى مغفرة الله لها {ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة} . وقوله صلى الله عليه وسلم [لن يدخل أحد منكم الجنة بعمله] لا يناقض قوله تعالى {جزاء بما كانوا يعملون} ؛ فإن المنفي نفي بباء المقابلة والمعاوضة، كما يقال: بعت هذا بهذا، وما أثبت أثبت بباء السبب فالعمل لا يقابل الجزاء، وإن كان سببًا للجزاء".

ـ وقال ابن القيم (مفتاح دار السعادة:1/ 8) :"الباء المقتضية للدخول غير الباء التي نفى معها الدخول: فالمقتضية هي باء السببية الدالة على أن الأعمال سبب للدخول مقتضية له كاقتضاء سائر الأسباب لمسبباتها، والباء التي نفى بها الدخول هي باء المعاوضة والمقابلة التي في نحو قولهم: اشتريت هذا بهذا. فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن دخول الجنة ليس في مقابلة عمل أحد، وأنه لولا تغمد الله سبحانه لعبده برحمته لما أدخله الجنة فليس عمل العبد وإن تناهى موجبًا بمجرده لدخول الجنة ولا عوضًا لها؛ فإن أعماله وإن وقعت منه على الوجه الذي يحبه الله ويرضاه فهي لا تقاوم نعمة الله التي أنعم بها عليه في دار الدنيا ولا تعادلها".

(2) وقد جاء نص صريح بنحو حديث عليّ رضي الله عنه فيه اشتراط العمل لدخول الجنة، وذلك فيما ورد أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: يا نبي الله! أريت ما نَعملُ، ألأَمرٍ فُرغَ منه، أم لأَمرٍ نستقبله استقبالًا؟ قال:"بل، لأَمرٍ فُرِغَ منهُ". فقال عمر: ففيم العمل؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"كلٌّ ـ وفي رواية [كلا] لايُنالُ إِلاّ بالعَملِ". فقال عمرُ: إنا ـ وفي رواية [إذن] نجتهد. رواه معمر بن راشد في كتاب (الجامع الملحق بالمصنف:11/ 111 - 20063) . وابن وهب في كتاب (القدر:109 - 20) ، من طريق يونس بن يزيد الأيلي. وابن أبي عاصم في كتاب (السنة:1/ 134 - 167،168) ، من طريق محمد بن الوليد الزبيدي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت