خيرًا قط"، فلم ينص على الصلاة بل عمم، ونصوص كفر تارك الصلاة خاصة فتخص بما خصصت به [1] ."
س: الخلاف الواقع في حكم تارك الصلاة هل هو خلاف داخل في دائرة أهل السنة أم لا [2] ؟
ج: نعم خلاف داخل في دائرة أهل السنة، وأهل السنة أنفسهم مختلفون في هذا كما يختلفون مثلًا في فروض الوضوء ووجوب الوضوء من لحم الإبل وما أشبه ذلك [3] .
س: هذا سائل ينقل كلامًا لشيخ الإسلام ابن تيمية ويطلب التوضيح"الإيمان منه ما هو ركن لا يتم الإيمان إلا به ومنه ما هو واجب ينقص بفواته نقصًا يستحق صاحبه العقوبة ومنه ما هو مستحب يفوت بفواته علو الدرجة: فمن سواء أجزائه ما إذا ذهب نقص عن الأكمل، ومنه [ما] إذا ذهب ذهب عن الكمال، ومنه ما إذا ذهب ذهب الإيمان بالكلية [4] وهو القول والاعتقاد"كما ذكر الأخ هذا الكلام لشيخ الإسلام.
(1) كتب العلامة الشيخ صالح الفوزان حفظه الله هنا:"وأنا أقول: إن حديث ?لم يعملوا خيرًا قط محمول على من تلفظ بالشهادتين صادقًا ومات أو قتل قبل أن يتمكن من العمل جمعًا بين النصوص".
(2) قال الشيخ العلامة صالح الفوزان حفظه الله هنا:"الكلام ليس في حكم تارك الصلاة فقط، بل الكلام في إخراج العمل عمومًا عن حقيقة الإيمان، والمتعالمون اليوم يدورون حول هذه المسألة فينبغي التفطن لهذا".
(3) أقول كما قال شيخنا صالح حفظه الله بعض هؤلاء يدندن حول وجود الخلاف في كفر تارك الصلاة داخل دائرة أهل السنة لأجل التوصل إلى تقرير وجود الخلاف في كفر تارك عمل الجوارح عند السلف، لكن لو عقلوا لعلموا أن شيخنا محمدًا رحمه الله قطع عليهم الطريق حين قال سابقًا في قضية كفر تارك الصلاة:"فقد جاء في الأدلة من القرآن والسنة والنظر الصحيح وإجماع الصحابة كما حكاه غير واحد على أن تارك الصلاة كافر مخلد في نار جهنم وليس داخلًا تحت المشيئة"، فهل يصح عند من عقل أن الشيخ يرى جواز مخالفة الإجماع؟ بل وإجماع الصحابة. بل انظر إلى إجابة سماحة شيخنا ابن باز رحمه الله في الفتوى الثالثة له آنفًا حينما سئل عمن لم يكفّر تارك الصلاة من السلف، أيكون العمل عنده شرط كمال؟ أم شرط صحة؟ فقال:"لا، بل العمل عند الجميع شرط صحة، إلا أنهم اختلفوا فيما يصح الإيمان به منه؛ فقالت جماعة: إنه الصلاة، وعليه إجماع الصحابة رضي الله عنهم، كما حكاه عبد الله بن شقيق. وقال آخرون بغيرها".
(4) لم يتعرض شيخ الإسلام لذهاب الإيمان من عدمه وإنما قال (الفتاوى:7/ 637) عنه:"فمن سواء أجزائه ما إذا ذهب نقص عن الأكمل، ومنه ما نقص الكمال وهو ترك الواجبات أو فعل المحرمات، ومنه ما نقص ركنه هو ترك الاعتقاد والقول: الذي يزعم المرجئه والجهمية أنه مسمى فقط، وبهذا تزول شبهة الفرق. وأصله في القلب وكماله العمل الظاهر، بخلاف الإسلام؛ فإن أصله الظاهر وكماله القلب"أ. هـ. قلت: مراد السائل التلبيس بأن شيخ الإسلام يرى أن الركن الذي يذهب الدين بتركه هو القول والاعتقاد دون العمل، وهذه كرة خاسرة لأن رأي شيخ الإسلام الواضح المعلوم هو تكفير تارك عمل الجوارح وتصريحه باستحالة وجود إيمان في القلب مع عدم العمل الظاهر. ومشكلة هؤلاء ظنهم أن الكمال في كلام الشيخ هنا ما لا يكفر بتركه، وآخر عبارة الشيخ تنقض هذا الفهم عند قوله عن الإسلام"فإن أصله الظاهر وكماله القلب"إذ لازم ذلك أن يحكم بالإسلام لمجرد العمل الظاهر ولو تخلف عمل القلب الذي هو كمال، وهذا هو النفاق بعينه. وإنما ذكرت هذا التعليق لأن شيخنا العلامة صالح الفوزان حفظه الله كتب عند نقل السائل قول شيخ الإسلام:"يحتاج إلى توثيقه من كتب شيخ الإسلام"، ثم عرضته عليه حفظه الله فأقره.