فهرس الكتاب
أولًا: جهل الحال في المعاني والألفاظ والمقاصد:
جهل المعنى يكون في حالات:
أ ـ أن يتكلم بما لا يعرف فلم يعلم المعنى أو علمه ولم يقصده في غير الصريح
مثاله: أن يقول الرجل كلمة كفر بلغة أجنبية وهو لا يعرف معناها. وقولنا"في غير الصريح"أي الكلمات التي تحتمل الكفر وغيره، فقصد المعنى الثاني ولم يقصد المعنى الكفري كقول الصحابة راعنا ولم يكونوا يريدون المعنى الذي تريده اليهود،
ب ـ أن يتكلم بما لا يعقل مثل الرجل الذي قال من الفرح: (اللهم أنت عبدي وأنا ربك) وكان يريد أن يقول اللهم أنت ربي وأنا عبدك!
ملاحظة: لا يدخل في هذا الباب الكفار الزنادقة الذي يسبون الله ورسوله عند الغضب، فهؤلاء يعقلون ما يقولون ويقصدونه عليهم لعائن الله.
ج ـ أن يتكلم بألفاظ صريحة لكن مع ذهاب الأهلية بجنون أو نوم أو سكر في باب الديانة والقضاء. مثاله: ما قاله حمزة لما أخذت الخمرة بعقله قبل تحريمها، فقال لنبي الله وصحبه: (وهل أنتم إلا عبيدٌ لأبي؟) [رواه البخاري] ، في هذه الحالات الثلاثة يُعذر الإنسان ولا يُؤاخذ.
ثانيًا: جهل الحال في الأشخاص:
-ويشمل جهل الأشخاص أنواعًا: هم الأفراد والطوائف والقبائل والجماعات والدول أي جهل حالة هذا الشخص أنه كافر أو مشرك أو منافق أو زنديق أو مرتد وظنه عكسه بشرط أنه يلتبس أمره لكونه يظهر الإسلام أو يلبّس على الناس أنه مسلم أو يظهر من الأعمال الإسلامية ما يظن معه إسلامه، أو يوجد من المعتبرين من يلبّس على الناس أن هذا الشخص مسلم.
يُشترط في جهل الأشخاص شرطان:
1 -التباس الحال.
2 -أن يكون جهل الحال والتباسه ممن يُخالط الشخص الذي وقع في الكفر مخالطة ظاهرة لا باطنة؛ والمراد بالمخالطة الباطنة أن يكون الشخص قريب ممن وقع في الكفر ويعرف أحواله كلها، أما المخالطة الظاهرة عكس ذلك تمامًا.
-ويكون الجهل في الأشخاص في حالات:
1 ـ بالتباس أمره لعدم ثبوت الكفر عليه، فلم تقم أدلة تثبت كفره، فالكفر هنا غير ثابت بيقينٍ على المتهم لعدم وجود الأدلة.
2ـ أو قامت أدلة خفية يعلمها الخاصة والمخالطين له دون غيرهم، ولذا يلحق بالمسائل الخفية، فلا يكفر تارك التكفير إلا بعد قيام الحجة بالتعريف والحوار مع عناده وإصراره على عدم تكفير الكافر بعد أن بان له الأمر واتضح، وينبغي في مثل هذه الحالات عدم التسرع في التكفير فقد ناظر ابن تيمية رحمه الله وهو الإمام العلم قومًا من المبتدعة الضلال في مسائل خفية وترك تكفيرهم وعذرهم بالجهل. (كلامنا هنا عن تارك التكفير لا عن الكافر فليُنتبه) .
3 ـ أو لكونهم يتعمدون إخفاء ردتهم وكفرهم كالمنافقين، فالمنافق يحرص على إخفاء كفره وعدم إظهاره إلا لإخوانه من الشياطين ولهذا يشتبه حاله على المسلمين، قال تعالى: (وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آَمَنُوا قَالُوا آَمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ) [البقرة: 14] .
4 ـ يكون الالتباس من جهلِ حالهِ وواقعه، فيُحسِن الإنسانُ فيه الظن، وهذا يعني أن الإنسان لا يعلم حال المُتكَلم فيه ولا يعلم وقوعه في الكفر أصلًا ولو علم ذلك لكفّره.
تنبيه: الكلام عن جهل الحال في غير الشرك الأكبر والمسائل الظاهرة [شرح جزء جهل والتباس الحال لأبي مارية القرشي ص 6، 20، 27، 28، 56] .