فهرس الكتاب

الصفحة 258 من 293

وفيه مسائل:

إن استعنت بهم واستغثت في شيء لا يقدر عليه إلا الله فذا شرك أكبر فأي شيء لا يقدر عليه إلا الله فصرفه لغيره شرك أكبر، ولحديث (إذا استعنت فاستعن بالله) [رواه الترمذي من حديث ابن عباس وقال حسن صحيح] ، إذا استعنت بهم في شيء واستغثت بهم لا عن حضور فهذا من الشرك الأكبر قال تعالى: (وإنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقًا) ب الجن: 6]، سبب نزولها أن قريشًا إذا نزلوا بوادي قالوا نعوذ بسيد هذا الوادي من سفهاء قومه.

إذا استعنت بهم وهم يسمعونك عن حضور لكن في الأمور التي يقدرون فهذا اختلف أهل العلم فيه:

القول الأول: أنه يجوز في الأمور المباحة كما لو سألتهم عن ضالة معينة أو يحملون لك شيئًا ويضعونه وهم حاضرون يسمعون الكلام فلا بأس لفعل سليمان عليه الصلاة والسلام فقد كان الجن يخدمونه كما هو معروف قال تعالى: (ومن الجن من يعمل بين يديه بإذن ربه ومن يزغ منهم عن أمرنا نذقه من عذاب السعير يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل وجفان كالجواب وقدور راسيات اعملوا آل داود شكرا وقليل من عبادي الشكور) [سبأ: 12، 13] ، ومثل قصة أبي بن كعب أنه كان لهم جرين فيه تمر وكان مما يتعاهده فيجده ينقص فحرسه ذات ليلة فإذا هو بدابة كهيئة الغلام المحتلم قال فسلمت فرد السلام فقلت ما أنت جن أم أنس فقال جن فقلت ناولني يدك فإذا يد كلب وشعر كلب فقلت هكذا خلق الجن فقال لقد علمت الجن أنه ما فيهم من هو أشد مني فقلت ما يحملك على ما صنعت قال بلغني أنك رجل تحب الصدقة فأحببت أن أصيب من طعامك قلت فما الذي يحرزنا منكم فقال هذه الآية آية الكرسي قال فتركته وغدا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (صدق الخبيث) قال أبو حاتم اسم بن أبي بن كعب هو الطفيل بن أبي بن كعب صححه ابن حبان، وهذا أجازه ابن تيمية رحمه الله تعالى فيما ذُكر عنه.

القول الثاني: أنه لا يجوز في الأمور المباحة سدًا للذريعة وهو الذي تميل إليه النفس

أما في الأمور المحرمة كأن يؤذون شخصًا أو يقتلونه فهذا حرام لا يجوز قال تعالى: (ولا تعاونوا على الإثم والعدوان) [المائدة:2] [الوجازة في شرح الأصول الثلاثة لعلي الخضير: ص 44] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت