فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 293

الشرح: هذه قاعدة صحيحة مُطردة دلت عليها نصوص الكتاب والسنة وقواعد الشريعة، إليك بيان ذلك بشيء من التفصيل:

الشطر الأول من القاعدة: (كل شرط لصحة الإيمان تركه كفر) ، والشرط هو ما لا يصح الشيء إلا به، ولا يُوجد إلا به، ولكن لا يلزم من وجوده وجود الشيء؛ إذ لكل شيء شروطه وخصائصه الخاصة به يتواجد بوجودهامكتملة، وأيما نقص ولو في شرط واحدفإنه يلزم انتفاء هذا الشيء وعدمه، فالإيمان له شروط يوجد بوجودها مُجتمعة، وأيما نقص ولو بشرط واحد من شروطه لزم منه انتفاء الإيمان وعدمه، وبالتالي الوقوع في الكفر.

1 -فالإقرار بالتوحيد والنطق به شرط لصحة الإيمان والتوحيد لقوله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث المتفق عليه: (أُمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله أن محمد رسول الله) فمن تركه مع القدرة عليه فقد كفر، وخرج من دائرة الإسلام مهما أتى بالشروط والواجبات الأخرى.

2 -وكذلك الكفر بالطاغوت فهو شرط لصحة الإيمان لقوله تعالى: (فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم) [البقرة: 256] فمت تركه فقد كفر وخرج من دائرة الإسلام.

3 -وكذلك التحاكم إلى الشريعة والرضى بحكم الله تعالى شرطًا لصحة الإيمان والتوحيد - كما هو منصوص عليه - فيكون ترك التحاكم إلى الشريعة وعدم الرضى بها كفرًا أكبر مخرجًا من الملة.

وهكذا كل اعتقاد أو قول أو عمل يدخل كشرط لصحة الإيمان بنص صريح فإن تركه كفر مخرج من الملة.

الشطر الثاني من القاعدة: (وكل كفر تركه شرط لصحة الإيمان) أي كذلك الكفر، فأيما اعتقاد أو قول أو عمل هو كفر فإن تركه والإقلاع عنه شرط لصحة الإيمان، إذ أن الإيمان لا يمكن أن يجتمع مع الكفر في قلب امريءٍ أبدًا كما في الحديث الصحيح: (لا يجتمع الإيمان والكفر في قلب امريء) حيث لابد من أن يزول أحدهما كشرط لوجود الآخر.

1 -فمن كان يعبد الأصنام والطواغيت فإن إيمانه لا يصح إلا بعد الإقلاع وترك عبادة الأصنام والطواغيت.

2 -من كذب بأمر من أمور الدين مما هو معلوم من الدين بالضرورة فإن إيمانه لا يصح ولا يُقبل منه إلا بعد ترك التكذيب والدخول في التصديق.

3 -من ادعى لنفسه خاصية التشريع والتحليل والتحريم فإنه لا يصح إيمانه حت يترك ذلك ويرد خاصية التشريع لله وحده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت