فهرس الكتاب
إن تعدد وجهات النظر واختلاف الآراء، وتعدد الاجتهادات أمور طبيعية وهي نتيجة حتمية لتفاوت المدارك والعقول وتعارض الأدلة وغياب بعضها.
والخلاف بهذا المعنى أمر لا بد منه وهو واقع لا محالة للأسباب السابقة وغيرها.
لكن هذا الخلاف لا يجوز أن يكون سببًا لتنافر القلوب وتفريق الجماعة والحكم على المخالف بلا علمٍ ولا عدل، فقد اختلف الصحابة رضوان الله عليهم في الكثير من الأمور في المباحث المختلفة الفقهية وغيرها.
يقول ابن تيمية رحمه الله:"وقد كان العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم إذا تنازعوا في الأمر اتبعوا أمر الله تعالى في قوله: (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول، إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر، ذلك خير وأحسن تأويلًا) وكانوا يتناظرون في المسألة مناظرة مشاورة ومناصحة، وربما اختلف قولهم في المسألة العلمية والعملية، مع بقاء الألفة والعصمة وأخوة الدين، نعم من خالف الكتاب المستبين، والسنة المستفيضة، أو ما أجمع عليه سلف الأمة خلافًا لا يعذر فيه، فهذا يعامل بما يعامل به أهل البدع".