ثانيًا: المآخذ والمزالق غير المباشرة:
-تشويه مفهوم ومدلول شهادة التوحيد (لا إله إلا الله) في أذهان وحياة الناس:
حيث أن لا إله إلا الله تعني لا معبود بحق في الوجود إلا الله تعالى، وتعني كذلك الكفر بالطواغيت وتحطيم جميع الأصنام والأوثان - على اختلاف أشكالها وأنواعها - التي تُعبد من دون الله، والمرء لا يصح إيمانه ولا يقبل منه عمل إلا بعد أن يحقق شرط الكفر بالطاغوت، ويأتي بشهادة التوحيد بمفهومها المتقدم اعتقادًا وقولًا وعملًا.
بينما تأتي الديمقراطية لتقرر في أذهان العباد وواقع حياتهم خلاف ذلك؛ فهي تقرر ألوهية المخلوق، وعبادة المخلوق للمخلوق، وتفرز آلهة عديدة تُعبد من دون الله، كما تقرر شرعية وحرية تكاثر الآلهة والأصنام التي تعبد من دون الله!، فكيف لهذا المرء في ظل هذا الواقع المتناقض المتغاير أن يجمع بين التوحيد الواجب عليه وبين الديمقراطية التي تلزمه - على الأقل - بالاعتراف بشرعية وحرية وجود الآلهة المزيفة التي تعبد من دون الله.
-تغييب مبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:
من مضاعفات العمل الديمقراطي - وبخاصة عندما يُطرح كمطلب من قبل المشايخ والدعاة! - تغييب مبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الواجب على المسلمين من أذهانهم ومن واقع حياتهم، لأن الديمقراطية - كما تقدم - تقوم على المنكر، وحماية المنكر، وتقديس حريته، وأي مساس به هو مساس بالديمقراطية وبثوابتها ذاتها!، ولك أيها المسلم أن تتصور حجم الفوضى والخراب والفساد الذي يعم المجتمع عندما يُغيب فيه مبدأ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر!، ثم أن أمة الإسلام عندما تتخلى عن القيام بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فهي تلقائيًا تفقد خاصية الخيرية التي خصها الله بها من بين الأمم، بل تفقد الغاية والمبرر من وجودها، كما قال تعالى: (كنتم خير أمةٍ أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله) [آل عمران: 110] .
-تغييب عقيدة الولاء والبراء:
من إفرازات العمل النيابي الديمقراطي تغييب عقيدة الولاء والبراء في الله، وكذلك مبدأ التمايز والمفاصلة الذي يجب على أهل الحق نحو أهل الباطل وتجمعاتهم، حيث أن الجميع يجالس الجميع، والكل يعايش الكل بسلام ووئام تجمعهم عقيدة الانتماء إلى الوطن، أو قل عقيدة الانتماء إلى الإقليم أو الجنس، أو القوم، أو العشيرة، أو الحزب، وغيرها من الانتماءات الجاهلية الوثنية!، المهم - عند القوم - تغييب عقد الولاء والبراء في الله، وعلى أساس الإيمان بالله، والتقوى والعمل الصالح، وكذلك تغييب الفوارق بين المواطنين على أساس الكفر والإيمان، والهدى والضلال، فالكل - كافرهم ومؤمنهم - في الوطن وحب الوطن إخوان.
-تغييب مبدأ الجهاد في سبيل الله:
لأن من لوازم العمل الديمقراطي النيابي، الاتفاق والرضى بمبدأ تعاقب الحكومات وإحداث التغيير عن طريق تداول السلطة عبر صناديق الاقتراع والانتخابات؛ وهذا يعني إلغاء واستهجان مبدأ الجهاد في سبيل الله الذي نصت عليه مئات النصوص الشرعية من الكتاب والسنة.